896 عبد الملك بن محمد بن هبة الله بن سهل بن عمر بن محمد بن الحسين البسطامي
سبط إمام الحرمين أبي المعالي الجويني
كان يعرف بالفخر وهو من بيت الإمامة والعلم
قال ابن السمعاني في التحبير صار مقدم الأصحاب بنيسابور مدة وكان يرجع إلى فضل وذكاء وفطنة يناظر ويذكر
سمع معي من جده هبة الله بن سهل السيدي ووصل إلى نعيه وأنا ببغداد في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
قلت كذا في التحبير وفي كتاب ابن باطيش وابن باطيش من التحبير يأخذ
وفي هذه السنة توفي جده هبة الله بن سهل
897 عبد الملك الطبري
صاحب الأحوال والكرامات والجد في العبادات نزيل مكة وشيخ الحرم في وقته
كان أحد المشهورين بالزهد والورع
قال ابن السمعاني أقام بمكة قريبا من أربعين سنة على الجد والاجتهاد في العبادة والرياضة وقهر النفس وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه بالمدرسة
قلت أحسبها النظامية فلاح له شيء فخرج على التجريد إلى مكة وبقي بها إلى أن توفي وكان يلبس الخشن ويأكل الجشب ويزجي وقته على ذلك صابرا فيه وسمعت بعضهم يقول إنه كان لا يدخل المسجد الحرام في وقت الموسم واجتماع الناس إلا على سبيل الندرة وإنه كان يدخل الحرم وعليه إزار خشن مشدود بالليف على وسطه ومعه مكتل يلتقط البعر من المسجد الحرام ويطرحه في المكتل ويخرجه من مكة ويرميه خارجا منها
وسمعت هبة الله القشيري بنيسابور يقول لما كنت بمكة أردت أن أزور الشيخ عبد الملك الطبري فدللت إليه فمضيت عليه فوجدته محموما منطرحا فلمادخلت عليه تكلف وجلس وقال أنا إذا حممت أفرح بذلك لأن النفس تشتغل بالحمى فلا تشغلني عما أنا فيه وأخلو بقلبي كما أريد
قال ابن السمعاني قرأت بخط الأديب أبي الحسن علي بن حسكويه المراغي سمعت الحسين الزغنداني يقول رأيت حوضا يقال به عنبر والماء في أسفله بحيث لا تصل إليه اليد فرأيت غير مرة الشيخ عبد الملك توضأ منه وارتفع الماء إلى أن وصلت يده إليه ثم عاد الماء بعد فراغه قال الحسين وغاب الشيخ وقتا عن نفسه فدنوت منه وأسندته إلى صدري بحيث كان رأسه عند صدري وكان الناس يتزاحمون عليه وكنت أذبهم عنه فدخل واحد فسأله عن مسألتين فما أجاب ثم سأله مسألة ثالثة فأجاب فبعد مدة سألت الشيخ عن السكوت عن المسألتين والجواب عن الثالثة فقال لقنني الثالثة رسول الله وسكت عن الأوليين فما أجبت عنهما
وقال الحسين قصدت الشيخ عبد الملك يوما فلم أصادفه في موضعه وكنت أسمع صوتا فطلبته في خربة فوجدته وكان ذلك الصوت من غليان صدره
وقال الحسين كنت مع الشيخ عبد الملك ليلة في المسجد الحرام وكانت ليلة باردة وكان ظهر الشيخ قد تشقق من البرد وكان عريانا فنام على باب المسجد فوضع يده اليمنى تحت خده واليد اليسرى على رأسه وكان يذكر الله تعالى فقلت لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان أصلح وكان يكنك من البرد فقال نمت في بعض الليالي في المسجد فرأيت شخصين دخلا المسجد وتقدما إلى وقالا لا تنم في المسجد
فقلت لهما من أنتما فقالا نحن ملكان
فانتبهت وما نمت بعد ذلك في المسجد
قال الحسين وكان أكثر ذكر الشيخ عبد الملك سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده
قال الحسين سألت الشيخ هل رأيت في الحرم عجبا قال رأيت حمامة بيضاء طافت أسبوعا بالكعبة في الهواء ثم جاءت فوقفت على باب الكعبة
هذا مختصر من كلام ابن السمعاني رحمة الله عليهما ورضوانه
898 عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الشيخ أبو المظفر بن الأستاذ أبي القاسم
سمع أباه وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبا بكر البيهقي وغيرهم وسافر بعد وفاة والده مع أخيه أبي نصر عبد الرحيم إلى الحج فسمع ببغداد أبا الحسين بن النقور وأبا نصر الزينبي وغيرهما وحج وسمع بمكة ثم ورد بغداد كرة بعد كرة وحدث بها وروى عنه من أهلها عبد الوهاب الأنماطي والمبارك بن كامل الخفاف وغيرهما وعاد إلى نيسابور وحدث بها أكثر من عشرين سنة وروى عنه من أهلها المؤيد ابن محمد الطوسي وغيره
مولده في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
899 عبد الواحد بن أحمد بن عمر بن الوليد الداراني أبو سعد من أهل أصبهان
قال ابن السمعاني تفقه وبرع في الفقه حتى صار يفتي بأصبهان ويرجع إليه في الوقائع سمع ببغداد القاضي أبا الطيب الطبري وغيره
روى عنه أبو المعمر الأنصاري
توفي سنة خمس عشرة وخمسمائة
900 عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الإمام الجليل أبو المحاسن الروياني
صاحب البحر
أحد أئمة المذهب
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة
وتفقه على أبيه وجده ببلده وعلى ناصر المروزي بنيسابور ومحمد بن بيان الكازروني بميافارقين
وسمع عبد الله بن جعفر الخبازي وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد المطهري وأبا حفص بن مسرور ومحمد بن بيان الكازروني شيخه وأبا غانم أحمد ابن علي الكراعي وأبا عثمان الصابوني وجده أبا العباس الروياني وأبا منصور محمد ابن عبد الرحمن الطبري وغيرهم بآمل ونيسابور وبخارى وغزنة ومرو وغيرها
روى عنه زاهر الشحامى وابو الفتوح الطائي وابو رشيد إسماعيل بن غانم وأبو طاهر السلفي وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ وخلق كثيرون
وكان يلقب فخر الإسلام وله الجاه العريض في تلك الديار والعلم الغزيز والدين المتين والمصنفات السائرة في الآفاق والشهرة بحفظ المذهب يضرب المثل باسمه في ذلك حتى يحكى أنه قال لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي
قلت ولا يعني بكتبه منصوصاته فقط بل منصوصاته وكتب أصحابه هذا هو الذي يراد عند إطلاق كتب الشافعي
وكان نظام الملك كثير التعظيم له
قال فيه القاضي أبو محمد الجرجاني نادرة العصر إمام في الفقه
وقال ابن السمعاني كان من رءوس الأئمة والأفاضل لسانا وبيانا له الجاه العريض والقبول التام في تلك الديار وحميد المساعي والآثار والتصلب في المذهب والصيت في البلاد المشهورة والأفضال على المنتابين والقاصدين إليه
وقال العماد محمد بن أبي سعد وهو صدر الري في زمانه أبو المحاسن الروياني شافعي عصره
قلت ولي القاضي أبو المحاسن قضاء طبرستان ورويان من قراها وهي بضم الراء وسكون الواو والفقهاء يهمزون الروياني والمعروف أنه بغير همز وكان القاضي فيما أحسب مدرس نظامية طبرستان ثم انتقل إلى آمل وهي وطن أهله فأقام بها إلى يوم الجمعة عند ارتفاع النهار حادي عشر المحرم سنة اثنتين وخمسمائة فقتلته الملاحدة حسدا ومات شهيدا بعد فراغه من الإملاء وهو ممن دخل بغداد وذكره ابن السمعاني في الذيل وأخل به ابن النجار
ومن تصانيفه البحر وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب إلا أنه عبارة عن حاوي الماوردي مع فروع تلقاها الروياني عن أبيه وجده ومسائل أخر فهو أكثر من الحاوي فروعا وإن كان الحاوي أحسن ترتيبا وأوضح تهذيبا
ومن تصانيفه أيضا الفروق والحلية والتجربة والمبتدا وحقيقة القولين ومناصيص الشافعي والكافي وغير ذلك
وهذه نحب وفوائد وغرائب عن الروياني
قال في الحلية في باب الرهن إذا رأى المحتسب في دار خمرا علم أنها محترمة يجوز أبقاؤها فلا يريقها في قول أكثر أصحابنا خلافا للقفال
وقال في البحر في مسألة من تيقن طهارة وحدثا وجهل الأول تفريعا على الوجه المشهور وهو أنه يحكم الآن بضدما كان قبلهما وهو رأى ابن القاص والأكثر وإن قال عرفت قبل هاتين الحالتين حدثا وطهارة ولا أدري أيهما كان الأول اعتبرنا ما كان مستقبل هاتين الحالتين الأوليين فإن عرف الطهارة من نفسه قبلهما جاز له أن يصلي الآن وإن عرف الحدث قبلهما لم يجز له أن يصلي الآن ما لم يتطهر قال فجواب هذه المسألة بعكس ما ذكرنا وهما سواء في المعنى إذا تأملته وهذا على قول ابن أبي أحمد
انتهى
يعني ابن القاص والحاصل أنه في الأوتار يحكم بضد ما كان قبل وفي الأشفاع بمثله وهو واضح للمتأمل
وحكي في البحر وجها فيما إذا اشتبهت نجاسة مكان من بيت أنه يتحرى فيه كالثوبين والبيتين قال والصحيح لا يتحرى بل يغسل الكل كبعض مجهول من ثوب
قلت وبالصحيح جزم الوالد في شرح المنهاج
قال في البحر قبيل كتاب الشهادات إذا اعتقد الشاهد أن الحاكم لا يصلح للقضاء لكنه يوصل المشهود له إلى حقه بشهادته لزمه أن يشهد عنده ذكره أصحابنا انتهى
وأصل هذا الفرع في تعليقه الشيخ أبو حامد فإن فيها ما نصه فرع إذا سأله المشهود له أن يشهد له عند سلطان أوحاكم والشاهد يعتقد أن الحاكم أو السلطان ليس من أهل الولاية ويعلم أنه إن شهد عنده أوصل المشهود له إلى حقه فإنه يلزمه أن يشهد عنده لأن الشهادة حق للمشهود له ويمكنه أن يتوصل به إلى حقه انتهى
وعبارته كما ترى السلطان أو الحاكم ولا يعني بالحاكم القاضي أما القاضي الذي لا يصلح فسنذكر ما فيه عن حكاية الرافعي عن أبي الفرج وقد ذكر الرافعي اختلاف ابن القطان وابن كج في شاهد دعي لأداء الشهادة عند أمير أووزير هل تلزمه الإجابة وصحح النووي قول ابن كج وهو أنه تلزمه إذا علم أنه يصل به إلى الحق
قلت والقاضي غير الصالح كالأمير أو خير حالا لأن اسم القضاء وسماع الشهادة يختص بمنصبه أو شر حالا لأن منصبه احلف كل ذلك محتمل فلا يبعد أن يطرقه الخلاف بل قد طرقه ألا ترى أن الرافعي ذكر أن الشيخ أبا الفرج حكي وجهين في أنه هل يجب الحضور عند قاض جائر أو متعنت وأداء الشهادة عنده لأنه لا يأمن أن يرد شهادة فيتغير
قال الرافعي وعلى هذا فعداله القاضي واستجماعه الصفات الشرعية شرط آخر من شرائط الوجوب يعني في الأداء ومراد ابن القطان وابن كج بالأمير غير مراد ابن الحداد به في قوله ولو أن وصيا على يتيم ولي الحكم إلى قوله لم يكن له أن يحكم حتى يصير إلى الإمام أو الأمير فيدعي المسألة فإن مراده بالأمير من جعل له الحكم من الأمراء ومراد ابن القطان وابن كج من لا حكم له منهم بل يقدم على الحكم ظلما وكذلك كانت عبارة الشيخ أبي علي في شرح الفروع على غير مراد ابن الحداد ما نصه أو الأمير الذي ولاه القاضي على أن الروياني ذكر في البحر في باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز مسألة ابن القطان وفصل فيها فقال إن كان الأمير ممن يجوز له الإلزام بالحقوق لزمت تأدية الشهادة عنده والإ فلا وصورة مسألة ابن القطان فيمن ليس له ذلك فإذا الروياني مرجح لمقالة ابن القطان ولكن يريد باللزوم أن الشاهد المشتهر بالفسق يلزمه تأدية الشهادة كما سننقله عن تصريح الماوردي والروياني للإيصال إلى الحق فكذلك من يؤدي عند من لا يصلح بل وقال الروياني في هذا المكان أيضا إذا أراد النظر إلى أجنبية للشهادة مرة واحدة وهو يعلم أنه لا تقع له المعرفة بالكرة الواحدة فأبصرها على وجه لو رآها ثانيا علم أنها تلك المرأة يحتمل أن يقال لا يفسق لأن لهذه الرؤية تأثيرا في شهادته لأن الرؤية لو تكررت حتى وقعت المعرفة على الوجه الذي ذكرناه كان المؤثر في ذلك جميع ما تقدم وإن كان هذا القدر غير كاف في جواز الشهادة بذلك لا يفسق لجواز أداء الشهادة بهذه الرؤية بعد الحرية وإن كانت لا تقبل في الحال ويحتمل أن يقال يفسق لأن التحمل لا يقع بهذه الرؤية فهي إذا غير معتبرة فصار كالرؤية لا لغرض صحيح ويفارق مسألة العبد فإن التحمل هناك يقع بتلك الرؤية على وجه الصحة فصارت الرؤية معتبرة
وقال في باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز شهادته من يستبيح دم مسلم لا يقتل عليه وإن كان متأولا وقد قدمناه هذا في الطبقة الأولى في ترجمة أحمد بن صالح المصري
وجزم بأن الكذب عن قصد يرد الشهادة قال لأنه حرام بكل حال قال قال القفال إلا أن يكون على عادة الكتاب والشعراء في المبالغة
قال وقيل إذا ترك صلاة واحدة بالاشتغال بشيء هل تسقط عدالته فيه وجهان وهذا ليس بشيء انتهى يعني والصواب القطع بالسقوط لتعمده واعلم أن الرافعي اقتصر على عزو وجه عدم سقوط العدالة إلى التهذيب وهو في تعليقة القاضي الحسين وغيرها فرأيت به أن كلام البحر مما يقتضي جعل المسألة على طريقين إحداهما القطع بالسقوط
وقال في الفاسق يدعى إلى أداء شهادة تحملها إن كان ظاهر الفسق لم يلزمه أداؤها وإن كان فسقه باطنا لزمه لأن رد شهادته بالفسق الظاهر متفق عليه وبالباطن مختلف فيه وعزاه إلى الحاوي وهي مسألة مليحة والذي في الرافعي أنه إذا كان مجمعا عليه ظاهرا أو خفيا لم يجز له أن يشهد فضلا عن الوجوب وقضية كلام الحاوي والبحر أن الخفي غير مجمع على الرد به وهو حسن ويخرج منه فاسق لا يرد لعدم علم القاضي بفسقه
قال في البحر في الفروع المنثورة آخر كتاب الأقضية مانصه
فرع إذا زنى بأمره وعنده أنه ليس ببالغ فبأن أنه كان بالغا هل يلزمه الحد فيه وجهان انتهى وقد غلط بعض المتأخرين كما نبه ابن الرفعة عليه فنسب إلى صاحب البحر حكاية وجهين في وجوب الحد على الصبي وهذا لا حكاه صاحب البحر ولا غيره وإنما الذي حكاه ما ذكرناه
قلت وقد قال في البحر قبيل باب اختلاف نية الإمام والمأموم في صلاة الصبي وأومأ في الأم إلى أنها تجب قبل بلوغه ولكنه لا يعاقب علىتركها عقوبة البالغ ورأيت كثيرا من المشايخ يرتكبون هذا القول في المناظرة وليس بمذهب لأنه غير مكلف أصلا وإنما هذا قول أحمد في رواية أنها تجب على الصبي إذا بلغ عشرا انتهى
قلت وهو ما يحكى عن ابن سريج أن الصلاة تجب على الصبي إذا بلغ عشرا وجوب مثله وإن لم يأثم بتركها إذ لو لم تجب لما ضرب عليها وقد ذكر أن الشافعي أشار إليه
الكلب يلغ في ماء يشربه المرء ثم يبوله
اختار الروياني في الحلية الاكتفاء بمرة واحدة في الغسل من ولوغ الكلب وزعم فيه أن الأخبار فيه متعارضة وليس كما زعم ثم استدل على اختياره بأنه لو شرب الماء الذي ولغ فيه الكلب ثم بال قال الشافعي يغسل من بوله مرة ويغسل فاه سبعا قال الروياني وقد زادت النجاسة باستحالته بولا وعليه العمل في جميع بلاد الإسلام وتشكيك النفس فيه من الوسواس انتهى
فأن تجزى مرة واحدة ولم يستحل أولى وأجدر وما حكاه عن النص مسألة حسنه
الدخول في صلاة الصبح بغلس والخروج منها بغلس قال الروياني في التجربة يستحب أن يدخل في صلاة الصبح بغلس ويخرج منها بغلس نص عليه ومن أصحابنا من قال يدخل بغلس ويخرج بالإسفار جمعا بين الأخبار وهو حسن لكنه خلاف المذهب
الشاهد الواحد يشهد بطلوع فجر رمضان أو غروب شمسه قال في البحر قبيل باب الأيام التي نهى عن الصيام فيها في فروع نقلها عن أبيه فرع إذا شهد عدل بطلوع الفجر في رمضان هل يلزمه الإمساك عن الطعام أو يعتبر قول اثنين إذا لم يمكنه معرفة الحال قال يعني أباه يحتمل وجهين وهما مبنيان على قبول شهادة الواحد في هلال رمضان وهذا لأن مقتضاه وجوب الصوم والإمساك كذلك وفي الشهادة على غروب الشمس لا بد من اثنين كالشهادة على هلال شوال انتهى واختار الوالد رحمه الله بعد ما حكى هذا الكلام اعتماد الواحد في الموضعين
901 عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد أبو الفتح الباقرحي
من أولاد المحدثين
تفقه على إلكيا الهراسي ببغداد وعلى أبي حامد الغزالي وأبي نصر القشيري بنيسابور وسمع من أبي عبد الله بن طلحة وأبي الحسين بن الطيوري وبنيسابور من عبد الغفار الشيروي وغيره
وكان فقيها أديبا قدم بغداد في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وخمسمائة ومعه كتاب السلطان سنجر بن ملكشاه بتسليم المدرسة النظامية إليه فأجيب إلى ذلك وقام الفقهاء عليه ولم يفد واستمر يدرس بها إلى أن جاء أسعد الميهني بكتاب السلطان فعزل واستقر أسعد
وعن ابن الباقرحي بت ليلة متفكرا في قلة حظي من الدنيا فرأيت في المنام مغنيا يغني فالتفت إلي وقال لي اسمع يا شيخ
أقسمت بالبيت العتيق وركنه ** والطائفين ومنزل القرآن
ماالعيش في المال الكثير وجمعه ** بل في الكفاف وصحة الأبدان
توفي بغزنة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
902 عبد الواحد بن محمد بن عبد الجبار بن عبد الواحد الإمام أبو محمد المروزي التوثي
وتوث من قرى مرو
وكان من تلامذة أبي المظفر السمعاني وسمع محمد بن الحسن المهربندقشايي وشيخه أبا المظفر وغيره
سمع منه عبد الرحيم بن السمعاني وغيره
مولده في حدود سنة خمسين وأربعمائة وعمر العمر الطويل هلك في معاقبة الغز في الخامس من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
903 عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الواحد بن محمد الفارسي القاضي أبو محمد الفامي الشيرازي
من أهل شيراز
قدم بغداد والحسين الطبري يدرس بالنظامية فتقرر أن يدرس كل واحد منهما يوما مناوبة
وحدث عن أبوي بكر أحمد بن الحسن بن الليث الحافظ ومحمد بن أحمد بن عبدك الحبال وجماعة
روى عنه عبد الوهاب الأنماطي وأبو الفضل بن ناصر وغيرهما وكان من أفقه أهل زمانه وأفضلهم
وله كتاب الآحاد وقيل إنه صنف سبعين تأليفا وأنه ألف تفسيرا ضمنه مائة ألف بيت من الشواهد وكان يملي الحديث إلا أنه ربما صحف التصحيف الشنيع فرد عليه فلم يرجع وربما أسقط من الإسناد وحاصل أمره أنه ذو وهم بالغ في الكثرة حدا عاليا ولكل فن رجال يعرفونه وهو لم يكن محدثا ولكنه كان لا يرى تنقيص نفسه فيدخل في الإملاء وقد كان غنيا عن ذلك
ومن مصنفاته كتاب تاريخ الفقهاء
قال فيه ابن السمعاني أحد الفقهاء الشافعية وكان له يد في المذهب ونقل أن أبا زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده قال في تاريخ أصفهان أبو محمد الفامي أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعي
توفي بشيراز في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسمائة
904 عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله السيبي القاضي أبو الفرج
من بيت جلالة وهو من أشياخ السلفي وكان يقضي في الجانب الشرقي في الحريم وفي دار الخلافة مستقلا بنفسه كما يقضي ابن الدامغاني في الجانب الغربي
وسمع الحديث من أبي محمد الصريفيني وغيره أسندنا حديثه
قال السلفي سألته عن مولده فقال سنة سبع وعشرة وأربعمائة وتوفي في ثالث المحرم سنة أربع وخمسمائة
905 عبيد الله بن عبد الكريم بن هوازن أبو الفتح بن الأستاذ أبي القاسم الصوفي القشيري النيسابوري
كان فاضلاكثير العبادة له مصنفات في الطريقة وسكن أسفراين إلى حين وفاته
وسمع الحديث من والده وعبد الغافر الفارسي وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبي حفص بن مسرور وغيرهم
توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
906 عتيق بن علي بن عمر أبو بكر البامنجي الهروي
نزيل الموصل أقام بها يدرس ويفتي إلى أن مات في سنة أربع وتسعين وخمسمائة
907 عتيق بن محمد بن عبد الرزاق بن عبد الملك الماخواني من أهل مرو
وتقدم ذكر والده محمد بن عبد الرزاق وأما هذه فكنيته أبو بكر وولادته بمرو ليلة الثلاثاء لثلاث ليال بقين من المحرم سنة تسع وسبعين وأربعمائة
وحدث عن أبيه بجزء من أمالي الشيخ أبي علي السنجي سمعه منه أبو سعد ابن السمعاني وذكره في التحبير وقال كان فقيها واعظا سخي النفس مسددا وهو صهرنا
قال وتوفي ببلخ يوم السبت الخامس من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وخمسمائة
908 عثمان بن علي بن شراف بن أحمد
العجلي الشرافي نسبة إلى جده شراف بفتح الشين والراء المخففة وبالفاء المرستى الكالمستي من أهل بنج دية
ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قال ابن السمعاني كان إماما فاضلا زاهدا ورعا محتاطا في الوضوء والصلاة والتنظف مفتيا مصيبا من تلامذه القاضي الحسين تفقه عليه وبرع في الفقه واشتغل بالعبادة ولزم منزله
وسمع الحديث من أستاذه القاضي الحسين ومن أبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي الحافظ وأبي حامد أحمد بن محمد بن إبراهيم الخليلي البغوي وأبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار وغيرهم
كتب إلى الإجازة بجميع مسموعاته وعمر العمر الطويل
قال ولم يكن يغتاب أحدا ولا يمكن أحدا من الغيبة في منزله وإذا لامه أحد على الوسواس في وضوئه وغسل ثيابه قال أنا لا ألومكم على لبس الثياب الفاخرة فلا تلوموني على هذا
توفي ببنج ديه في شعبان سنة ست وعشرين وخمسمائة
ذكره ابن السمعاني في التحبير وابن باطيش في الفيصل
909 عثمان بن محمد بن أبي أحمد المصعبي
شارح مختصر الجويني
أراه فيما أحسب من أهل أذربيجان وقد وقفت على النصف الأول من هذا الشرح في مجلد وهو شرح مختصر كما قال مصنفه في خطبته نازل عن حد التطويل مترق عن درجة الاختصار والتقليل
قال وسميته شرح مختصر الجويني لأني جريت على ترتيب مختصر الشيخ أبي محمد فصلا فصلا وزدت مالا يستغني الفقيه عن معرفته فمن تأمله عرف صرف همتي إليه وبذل جهدي فيه هذا ملخص ما في الخطبة وينقل في هذا الشرح كثيرا عن إمام الحرمين ومأ أظنه أدركه وإنما هو فيما أحسب وأظن ظنا وليس بالمتيقن في أثناء هذا القرن لعله في حدود الخمسين والخمسمائة أو بعدها
910 عثمان بن المسدد بن أحمد الدربندي أبوعمرو بن أبي القاسم
ذكر ابن السمعاني أنه يعرف بفقيه بغداد وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي وسمع أبوي الحسين ابن المهتدي وابن النقور وغيرهما كانت وفاته بعد الخمسمائة
911 عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم أبو عبد الرحمن العدوي
من أهل نصيبين
قدم بغداد وسمع أبا القاسم بن الحصين وأبا العز بن كادش ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبا القاسم بن السمرقندي وطائفة ثم عاد إلى نصيبين وأقام بها يفتي ويدرس
وكان فقيها صالحا دينا
توفي بنصيبين سنة ستين وخمسمائة ومولده سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين وأربعمائة
912 علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمويه أبو الحسن المقرىء الفقيه من أهل يزد
سمع أبا بكر محمد بن محمود الثقفي وأبا المكارم محمد بن علي بن الحسن النسوي المقرىء وأبا علي الحسن بن أحمد الحداد ومحمد بن عبد الكريم بن خشيش وأبا الحسن علي بن محمد بن العلاف وأبا علي بن نبهان وغيرهم
وتفقه على فخر الإسلام الشاشي والقاضي أبي علي الفارقي سافر إليه إلى واسط
وصنف الكثير حديثا وفقها وزهدا وكان من الفقهاء المتعبدين وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت وبالعكس ودخل إليه زائر فوجده عريانا فقال نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيب الطبري
قوم إذا غسلو ثياب جمالهم ** لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
وقيل إنه رأى النبي في المنام وهو يقول له يا علي صم رجبا عندنا
فمات ليلة رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
علي بن أحمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسين الطبري الروياني
سكن بخارى
قال ابن السمعاني كان إماما فاضلا عارفا بمذهب الشافعي
تفقه على الإمام أبي القاسم الفوراني وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي وغيرهما
روى لنا عنه أبو عمرو عثمان بن علي البيكندي
ومات ببخارى في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
913 علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن مسلم العلوي الحسيني الزيدي
يتصل نسبه بزيد بن علي بن الحسين بن علي
كان من المشار إليهم في الزهد والعبادة وحسن الطريقة وصحة العقيدة وطلب العلم ودرسه والسعي في تحصيله وحصل له القبول التام من الناس وهو في غاية التواضع ونهاية التمسكن وأقصى المروءة من كرم وحسن وأخلاق وأفضال
سمع الكثير وقرأ بنفسه وكتب واستكتب ووقف كتبا كثيرة هو وصاحب له يسمى صبيحا كانا على طريقة حميدة وصحبة أكيدة ووقفا كتبهماجملة
سمع أبا الفضل بن ناصر وأبا الوقت السجزي وخلائق كثيرين وبالغ في الطلب حتى كتب عن أقرانه وعمن هو دونه وحدث باليسير لأنه مات شابا قبل وقت التحديث
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة ومات سنة خمس وسبعين وخمسمائة
ومن كلامه اجعل النوافل كالفرائض والمعاصي كالكفر والشهوات كالمسموم ومخالطة الناس كالنار والغذاء كالدواء
914 علي بن أحمد بن محمد أبو المكارم البخاري
تفقه ببغداد على إلكيا الهراسي
وولى قضاء واسط وكان يدرس الفقه بجامع واسط
مات في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وخمسمائة
915 علي بن حسكويه بن إبراهيم أبو الحسن المراغي الأديب
تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق
قال ابن السمعاني برع في الفقه وكان عارفا باللغة والشعر سكن مرو إلى حين وفاته وسمع من الخطيب أبي بكر والشيخ أبي إسحاق وابن هزارمرد وغيرهم
روى عنه ابن السمعاني وغيره
توفي بمرو فجأة بينا هو يمشي وقع ميتا سنة ست عشرة وخمسمائة
ومن شعره
رجائي عناني وروحني الياس ** وما لمعنى القلب كاليأس إيناس
فكل طموع مستهان رجائه ** وذو اليأس في روض القناعة مياس
ألا كل عز نيل بالذل ذلة ** وكل ثراء حيز بالهون إفلاس
وكان السبب في قوله هذه الأبيات أنه حضر دار الوزير فلم يمكن من الدخول فالتزم أن لا يدخل بعدها إلى أحد من العسكر ومن شعره
لست بآت باب ملك له ** بالباب نواب وحجاب
وإنما آتي المليك الذي ** لا يغلق الدهر له باب
916 علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد الكلابي أبو القاسم بن أبي الفضائل الكلابي الدمشقي
الفقيه الفرضي النحوي المعروف بجمال الأئمة ابن الماسح من علماء دمشق
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
سمع خلقاوتفقه على نصر الله المصيصي وجمال الإسلام السلمي وكان معيدا لجمال الإسلام بالأمينية ودرس بالمجاهدية
مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة
917 علي بن الحسن بن علي أبو الحسن الرميلي
كان فاضلا في الفقه والأصول والخلاف واللغة والنحو وله الخط البديع على طريقة ابن البواب
تفقه على يوسف الدمشقي
وسمع من علي بن عبد السيد بن الصباغ وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وغيرهما وأعاد بالنظامية
من شعره ما كتب به إلى بعض الناس وقد ارتعشت يداه وتغير خطه
طول سقمي والذي يعتادني ** صير الرائق من خطي كذا
كل شيء هدر ما سلمت ** منك لي نفس ووقيت الأذى
مات في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة
918 علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الإمام الجليل حافظ الأمة أبو القاسم بن عساكر
ولا نعلم أحدا من جدوده يسمى عساكر وإنما هو اشتهر بذلك
هو الشيخ الإمام ناصر السنة وخادمها وقامع جند الشيطان بعساكر اجتهاده وهادمها إمام أهل الحديث في زمانه وختام الجهابذه الحفاظ ولا ينكر أحد منه مكانه مكانه محط رحال الطالبين وموئل ذوي الهمم من الراغبين الواحد الذي أجمعت الأمة عليه والواصل إلى مالم تطمح الآمال إليه والبحر الذي لا ساحل له والحبر الذي حمل أعباء السنة كاهله قطع الليل والنهار دائبين في دأبه وجمع نفسه على أشتات العلوم لا يتخذ غير العلم والعمل صاحبين وهما منتهى أربه حفظ لا تغيب عنه شاردة وضبط أستوت لديه الطريفة والتالدة وإتقان ساوى به من سبقه إن لم يكن فاقه وسعة علم أثري بها وترك الناس كلهم بين يديه ذوي فاقة
له تاريخ الشام في ثمانين مجلدة وأكثر أبان فيه عما لم يكتمه غيره وإنما عجز عنه ومن طالع هذا الكتاب عرف إلى أي مرتبة وصل هذا الإمام واستقل الثريا وما رضي بدر التمام وله الأطراف وتبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري وعدة تصانيف وتخاريج وفوائد ما الحفاظ إليها إلا محاويج ومجالس إملاء من صدرة يخرلها البخاري ويسلم مسلم ولا يرتد أو يعمل في الرحلة إليها البزل المهارى
ولد في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة
وسمع خلائق وعدة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ ومن النساء بضع وثمانون امرأة وارتحل إلى العراق ومكة والمدينة وارتحل إلى بلاد العجم فسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوى وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش
وسمع بالأنبار والرافقة والرحبة وماردين وماكسين وغيرها من البلاد الكثيرة والمدن الشاسعة والأقاليم المتفرقة لا ينفك نائي الديار يعمل مطية في أقاصي القفار وحيدا لا يصحبه إلا تقي اتخذه أنيسه وعزم لا يرى غير بلوغ المآرب درجة نفيسة ولا يظلله إلا سمرة في رباع قفراء ولا يرد غير إداوة لعله يرتشف منها الماء
وسمع منه جماعة من الحفاظ كأبي العلاء الهمذاني وأبي سعد السمعاني وروى عنه الجم الغفير والعدد الكثير ورويت عنه مصنفاته وهو حي بالإجازة في مدن خراسان وغيرها وانتشر اسمه في الأرض ذات الطول والعرض
وكان قد تفقه في حداثته بدمشق على الفقيه أبي الحسن السلمي ولما دخل بغداد لزم بها التفقه وسماع الدروس بالمدرسة النظامية وقرأ الخلاف والنحو ولم يزل طول عمره مواظبا على صلاة الجماعة ملازما لقراءة القرآن مكثرا من النوافل والأذكار والتسبيح آناء الليل وأطراف النهار وله في العشر من شهر رمضان في كل يوم ختمة غير ما يقرؤه في الصلوات وكان يختم كل جمعة ولم ير إلا في اشتغال يحاسب نفسه على ساعة تذهب في غير طاعة
ولما حملت به أمه رأى والده في المنام أنه يولد لك ولد يحيى الله به السنة ولعمر الله هكذا كان أحيا الله به السنة وأمات به البدعة يصدع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ويسطو على أعداء الله المبتدعة ولا يبالي وإن رغم أنف الراغم لا تأخذه رأفة في دين الله ولا يقوم لغضبه أحد إذا خاض الباغي في صفات الله
قال له شيخه أبو الحسن بن قبيس وقد عزم على الرحلة إني لأرجو أن يحيى الله تعالى بك هذا الشأن فكان كما قال وعدت كرامة للشيخ وبشارة للحافظ
ولما دخل بغداد أعجب به العراقيون وقالوا ما رأينا مثله وكذلك قال مشايخه الخراسانيون
وقال شيخه أبو الفتح المختار بن عبد الحميد قدم علينا أبو علي بن الوزير فقلنا ما رأينا مثله ثم قدم علينا أبو سعد بن السمعاني فقلنا ما رأينا مثله حتى قدم علينا هذا فلم نر مثله
وقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني لبعض تلامذته وقد استأذنه أن يسافر إن عرفت أستاذا أعلم مني أو يكون في الفضل مثلي فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه اللهم إلا أن تسافر إلى الشيخ الحافظ ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب
وقال شيخه الخطيب أبو الفضل الطوسي ما نعرف من يستحق هذا اللقب اليوم سواه
يعني لفظه الحافظ وكان يسمى ببغداد شعلة نار من توقده وذكائه وحسن إدراكه لم يجتمع في شيوخه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة منذ أربعين سنة يلازم الجماعة في الصف المقدم التطلع إلا من عذر ومانع والاعتكاف والمواظبة عليه في الجامع وإخراج حق الله وعدم التطلع إلى أسباب الدنيا وإعراضه عن المناصب الدينية كالإمامة والخطابة بعد أن عرضتا عليه
قال ولده الحافظ بهاء الدين أبو محمد القاسم قال لي أبي لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلا يقول لها تلدين غلاما يكون له شأن فإذا ولدتيه فاحميله إلى المغارة يعني مغارة الدم بجبل قاسيون يوم الأربعين من ولادته وتصدقي بشيء فإن الله تعالى يبارك لك وللمسلمين فيه ففعلت ذلك كله وصدقت اليقظة منامها ونبهه السعد فأسهره الليالي في طلب العلم وغيره سهرها في الشهوات أو نامها وكان له الشأن العظيم والشأو الذي يجل عن التعظيم
وذكره الحافظ أبو سعد بن السمعاني في تاريخه فوصفه بالحفظ والفضل والإتقان
وذكره الحافظ ابن الدبيثي في مذيلة علي ابن السمعاني لأن وفاته تأخرت عن وفاة ابن السمعاني ومدحه أيضا مدحا كثيرا
وقال ابن النجار هو إمام المحدثين في وقته ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والمعرفة التامة بعلوم الحديث والثقة والنبل وحسن التصنيف والتجويد وبه ختم هذا الشأن
قال وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن الأمين يقول كنت يوما مع الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي سعد بن السمعاني نمشي في طلب الحديث ولقاء الشيوخ فلقينا شيخا فاستوقفه ابن السمعاني ليقرأ عليه شيئا وطاف على الجزء الذي هو سماعه في خريطته فلم يجده وضاق صدره فقال له ابن عساكر ما الجزء الذي هو سماعه فقال كتاب البعث والنشور لابن أبي داود سمعه من أبي نصر الزينبي فقال له لا تحزن وقرأ عليه من حفظه أو بعضه قال ابن النجار الشك من شيخنا
وصح أن أبا عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال قدم ابن عساكر يعني الحافظ فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر وأضجرني فآليت على نفسي أن أغلق بابي فلما أصبحنا قدم علي شخص فقال أنا رسول الله إليك فقلت مرحبا بك فقال قال لي في النوم امض إلى الفراوي وقل له قدم بلدكم شخص شامي أسمر اللون يطلب حديثي فلا تمل منه قال الحاكي فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ
وقال فيه الشيخ محي الدين النووي ومن خطه نقلت هو حافظ الشام بل هو حافظ الدنيا الإمام مطلقا الثقة الثبت
وحكى ولده الحافظ أبو محمد القاسم قال كان أبي قد سمع كتبا كثيرة لم يحصل منها نسخا اعتمادا منه على نسخ رفيقة الحافظ أبي علي بن الوزير وكان ما حصله ابن الوزير لا يحصله أبي وما حصله أبي لا يحصله ابن الوزير فسمعته ليلة من الليالي وهو يتحدث مع صاحب له في ضوء القمر في الجامع فقال رحلت وما كأني رحلت وحصلت وما كأني حصلت كنت أحسب أن رفيقي ابن الوزير يقدم بالكتب التي سمعتها مثل صحيح البخاري ومسلم وكتب البيهقي وعوالي الأجزاء فاتفقت سكناه بمرو وإقامته بها وكنت أؤمل وصول رفيق آخر يقال له يوسف بن فاروا الجياني ووصول رفيقنا أبي الحسن المرادي فإنه يقول لي ربما وصلت إلى دمشق وتوجهت منها إلى بلدي بالأندلس وما أرى أحدا منهم جاء إلى دمشق فلا بد من الرحلة ثالثا وتحصيل الكتب الكبار والمهمات من الأجزاء العوالي فلم يمض إلا أيام يسيرة حتى جاء إنسان من أصحابه إليه ودق عليه الباب وقال هذا أبو الحسن المرادي قد جاء فنزل أبي إليه وتلقاه وأنزله في منزله وقدم علينا بأربعة أسفاط مملوءة من الكتب المسموعات ففرح أبي بذلك فرحا شديدا و شكر الله سبحانه على ما يسره له من وصول مسموعاته إليه من غير تعب وكفاه مؤونة السفر فأقبل على تلك الكتب فنسخ واستنسخ حتى أتى على مقصودة منها وكان كلما حصل على جزء منها كأنه حصل على ملك الدنيا
قال الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد الله المنذري سألت شيخنا الحافظ أبا الحسن علي ابن المفضل المقدسي فقلت له أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ قال من هم قلت الحافظ ابن عساكر وابن ناصر قال ابن عساكر أحفظ قلت الحافظ أبو العلاء وابن عساكر قال ابن عساكر أحفظ قلت الحافظ أبو طاهر السلفي وابن عساكر فقال السلفي أستاذنا السلفي أستاذنا
قال الحافظ زكي الدين وغيره من الحفاظ الأثبات كشيخنا الذهبي وأبي العباس بن المظفر هذا دليل على أن عنده ابن عساكر أحفظ إلا أنه وقر شيخه أن يصرح بأن ابن عساكر أحفظ منه
قال الذهبي وإلا فابن عساكر أحفظ منه وقال وما أرى ابن عساكر رأى مثل نفسه
قلت وقد كنت أتعجب من المنذري في ذكره هؤلاء وإهماله السؤال عن الحافظ أبي سعد بن السمعاني ثم لاح لي أنه اقتدى بالحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر حيث يقول فيما أخبرنا الحافظ ابن المظفر بقراءتي عليه اخبرنا الحافظ أبو الحسين بن اليونيني بقراءتي أخبرنا الحافظ المنذري أخبرنا الحافظ ابن المفضل قال سمعت الحافظ السلفي يقول سمعت الحافظ ابن طاهر يقول سألت سعدا الزنجاني الحافظ بمكة وما رأيت مثله قلت له أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ قال من قلت الدارقطني ببغداد وعبد الغني بمصر وأبو عبد الله بن منده بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور فسكت فألححت عليه فقال أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا
ولكن بقي على هذا أنه لم أهمل ذكر ابن السمعاني وذكر غيره كابن ناصر وأبي العلاء والذي نراه أن ابن السمعاني أجل منهما وقد يقال في جواب هذا إن ابن السمعاني لم يكن حين سؤال المنذري قد عرف المنذري قدره فإن تصانيفه فيما يغلب على الظن لم تكن وصلت إذ ذاك إلى هذه الديار بخلاف هؤلاء الأربعة فإنهم متقاربون ابن عساكر بالشام والسلفي بالإسكندرية وابن ناصر ببغداد وأبو العلاء بهمذان وأما ابن السمعاني ففي مرو وهي من أقاصي بلاد خراسان وأبو العلاء المشار إليه هو الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمذاني الحافظ توفي سنة تسع وستين وخمسمائة بهمذان وليس هو أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصفهاني الحافظ المتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بأصبهان فليعلم ذلك
وقال أبو المواهب بن صصري أما أنا فكنت أذاكره يعني الحافظ في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم فقال أما ببغداد فأبو عامر العبدري وأما بأصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه
فقلت له على هذا ما رأى سيدنا مثله
فقال لا تقل هذا قال الله تعالى {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} قلت وقد قال تعالى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} فقال نعم لو قال قائل إن عيني لم تر مثلي لصدق
قلت إنا لا نشك أن عينه لم تر مثله ولا من يدانيه
وللحافظ شعر كثير قلما أملى مجلسا إلا وختمه بشيء من شعره وكان بينه وبين حافظ خراسان أبي سعد بن السمعاني مودة أكيدة كتب إليه أبو سعد كتابا سماه فرط الغرام إلى ساكنى الشام وكتب هو إلى ابن السمعاني يعاتبه في إنفاذ كتاب إليه
ماكنت أحسب أن حاجاتي إليك ** وإن نأت داري مضاعه
أنسيت ثدي مودتي ** بيني وبينك وارتضاعه
ولقد عهدتك في الوفاء ** أخا تميم لا قضاعه
قال المصنف رضي الله تعالى عنه البيت الأول من هذه فيه زيادة جزء ولعله قال
ما كنت أحسب حاجتي ** لك إن نأت داري مضاعه
توفي الحافظ في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير
وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته غير ملتفت إلى غيرها ولا متطلع إلى زخرف الدنيا ولا ناظر إلى محاسن دمشق ونزهها بل لم يزل مواظبا على خدمة السنة والتعبد باختلاف أنواعه صلاة وصياما واعتكافا وصدقة ونشر علم وتشييع جنائز وصلات رحم إلى حين قبض رحمه الله تعالى ورضي عنه
919 علي بن الحسين بن عبد الله بن علي أبو القاسم الربعي المعروف بابن عريبة
تفقه علي القاضي أبي الطيب والماوردي وأبي القاسم منصور بن عمر الكرخي
وقرأ الكلام على أبي علي بن الوليد أحد أشياخ المعتزلة
وسمع من أبي الحسن بن مخلد وأبي علي بن شاذان وأبي القاسم بن بشران وغيرهم
روى عنه محمد بن ناصر وأبو الفتح بن شاتيل وغيرهما ومن شعره
إن كنت نلت من الحياة وطيبها ** مع حسن وجهك عفة وشبابا
فاحذر لنفسك أن ترى متمنيا ** يوم القيامة أن تكون ترابا
وحكي أنه رجع عن الاعتزال وأشهد على نفسه بالرجوع
ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة وقيل سنة اثنتي عشرة ومات في رجب سنة اثنتين وخمسمائة
920 علي بن سعادة أبو الحسن الجهني الموصلي السراج
أحد علماء الموصل
قال ابن السمعاني إمام ورع عامل بعلمه تفقه على أبي حفص الباغوساني إمام الجزيرة وارتحل إلى بغداد وسمع من أبي نصر الزينبي وعلق التعليقة عن أبي حامد الغزالي
حدث عنه جماعة
توفي بالموصل سنة تسع وعشرين وخمسمائة
921 علي بن سليمان بن أحمد بن سليمان الأندلسي أبو الحسن المرادي القرطبي الشقوري الفرغليطي
وفرغليط من أعمال شقورة
الحافظ الفقيه
ولد قبل الخمسمائة بقريب وخرج من الأندلس بعد العشرين وخمسمائة ورحل إلى بغداد ودخل خراسان وسكن نيسابور مدة وتفقه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزالي وسمع من أبي عبد الله الفراوي وهبة الله السيدي وأبي المظفر بن القشيري وجماعة
روى عنه أبو القاسم بن عساكر وأبو القاسم بن الحرستاني وجماعة
وصحب الشيخ عبد الرحمن الأكاف الزاهد وقدم دمشق بعد الأربعين وخمسمائة وفرح بقدومه رفيقه حافظ الدنيا أبو القاسم بن عساكر لما كان معه من مسموعاته وحدث بدمشق بالصحيحين
قال ابن السمعاني كنت آنس به كثيرا وكان أحد عباد الله الصالحين خرجنا جملة إلى نوقان لسماع تفسير الثعلبي فلمحت منه أخلاقا وأحوالا قلما تجتمع في أحد من الورعين
وقال الحافظ ابن عساكر ندب للتدريس بحماه فمضى إليها ثم ندب للتدريس بحلب فمضى ودرس بها المذهب بمدرسة ابن العجمي وكان ثبتا صلبا في السنة
توفي بحلب في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وخمسمائة
وفيها توفي القاضي عياض والقاضي الأرجاني الشاعر
922 علي بن عبد الرحمن بن مبادر أبو الحسن الأزجي
قاضي واسط من كبار الشافعية
توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وخمسمائة
923 علي بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن بابويه الحديثي أبو الحسن السمنجاني
أصله من حديثة الموصل
تفقه ببخارى على أبي سهل الأبيوردي وسمع منه الحديث ومن أبي عبد الله إبراهيم بن علي الطيوري وأبي القاسم بن ميمون بن علي بن ميمون الميموني وغيرهم
حدث عنه أبو نصر المعمري محمد بن الحسين البيع وغيره
قال ابن السمعاني كان إماما فاضلا متبحرا في العلم حسن السيرة كثير العبادة دائم التلاوة والذكر وظهرت بركاته على أصحابه وتخرج به جماعة من أهل العلم
وقال يحيى بن عبد الوهاب بن مندة قدم أصبهان وهو أحد فقهاء الشافعيين صلب في مذهب الأشعري
مات في شعبان سنةا ثنتين وخمسمائة
924 علي بن عبد الرحمن بن أبي الوفاء أبو طالب الحيري
قال ابن السمعاني إمام فاضل زاهد من بيت العلم تفقه على إمام الحرمين وكان يسكن صومعة بالحيرة
حدث عن أبي إسحاق الشيرازي وأبي الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي وجماعة
سمعت منه أكثر سنن أبي داود
مات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
925 علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن يوسف القاضي السعيد أبو الحسن القرشي المخزومي المصري
ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة
وحدث عن عبد العزيز بن عثمان التونسي وأحمد بن الحطيئة وإسماعيل بن الحارث القاضي
قال الحافظ عبد العظيم حدثونا عنه
توفي في سنة خمس وثمانين وخمسمائة
926 علي بن بن علي بن الحسن النيسابوري أبو تراب
من فقهاء واسط أصله نيسابوري استوطن بغداد وكان فقيها عارفا بالمذهب كتب الخط المليح
توفي في رجب سنة إحدي وسبعين وخمسمائة
927 علي بن علي بن هبة الله بن محمد بن علي بن البخاري أبو طالب بن أبي الحسن ابن أبي البركات
من أولاد المحدثين
ولد ببغداد وتفقه بها على أبي القاسم بن فضلان وسمع الحديث من أبي الوقت وغيره
وخرج من بغداد إلى بلاد الروم ثم عاد إلى بغداد وولاه الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين القضاء وخوطب بأقضى القضاة ولميزل على ذلك إلى أن توفي قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني فقلد ابن البخاري قاضي القضاة وخلع عليه وقرىء عهده بالجوامع وناب في الوزارة
توفي في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة
قلت هذا كلام ابن النجار وهو يدل على أن اسم قاضي القضاة في الاصطلاح من ذلك الزمان أكبر من اسم أقضى القضاة كما هو اليوم وفي ذهن كثير من الناس أنه كان ينبغي أن يعكس هذا الاصطلاح فإن أقضى القضاة أبلغ من قاضي القضاة لما فيها من أفعل التفضيل وكتب أسمع الشيخ الإمام يخطىء من يقول هذا ويقول بل لفظ قاضي القضاة أبلغ فإن لفظ الأقضى وإن دل على كونه أشد قضاء ففي لفظ قاضي القضاة ما يدل على ذلك من جهة أنه قاض على كل قاض ولا كذلك أقضى القضاة إذ ليس فيه ما يدل على أنه قاض على كل قاض وإذا كان قاضيا على كل قاض كان أشد قضاء وزيادة أن له القضاء عليهم فوضح أن لفظ قاضي القضاة يدل على ما دل عليه أقضى القضاة وزيادة وأن مصطلح الناس هو الصواب الذي يدل له وضع اللفظ
928 علي بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري من أهل الموصل
سمع ببغداد أبا غالب محمد بن الحسن الباقلاني وغيره وولى قضاء واسط ثم قضاء الموصل والبلاد الجزيرية والشامية
توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
ورأيت في بعض المجاميع المكتوبة في حدود سنة تسعين وخمسمائة ما نصه إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق على سائر المذاهب فللكلام هذا أربعة احتمالات أحدها أن يقول أردت إيقاع الطلاق ناجزا في الحال وقولي على سائر المذاهب جرى على لساني من غير قصد أو قصدته ولكني أفهم منه تنجيز الطلاق والوقوع
الثاني أن يقول أردت إيقاع الطلاق ناجزا وأردت بهذه الزيادة وقوع الطلاق على أي مذهب اقتضي وقوعه ففي هذين الاحتمالين يقع الطلاق ناجزا وتبين به وهو كما لو قال أنت طالق ثلاثا إن كلمت زيدا وقال لم أرد التعليق بالصيغة وإنما سبق إليه لساني من غير قصد فإنه يقع الثلاث كذلك هاهنا
والثالث أن يقول قصدت إيقاع طلاق بوجه يتفق الناس على وقوعه أو على وجه لا يختلف الناس فيه وظاهر الصيغة اقتضى أن هذا القصد أقوى فإن أراد عند تلفظه بذلك امتنع وقوع الثلاث لأن قوله على سائر المذاهب فيه معنى الشرط لم يقع وإذا لم يوجد الشرط لم يقع
والرابع أن يقول تلفظت بذلك مطلقا ولم يقترن لي به قصد إلى شيء لا إيقاعا في الحال ولا شرطا في الوقوع فما الذي يلزمه فيه فهنا يحتمل إيقاع الثلاث في الحال ويحتمل أن لا يقع الطلاق أصلا لأن الصيغة ظاهرة في تناول جميع المذاهب على اتفاق الوقوع ولم يوجد ذلك والله أعلم هذا تخريج الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن المسلم الشهرزوري انتهى
وعلي بن المسلم الشهرزوري لا أعرفه إنما هو علي بن القاسم هذا أو علي بن المسلم لا الشهرزوري وهو جمال الإسلام الآتي قريبا
وهذه المسألة حدثت في زمان ابن الصباغ وله فيها كلام نقله عنه ابن أخيه أبو منصور وقد قدمناه
والذي وجدته هنا وفي فتاوى ابن الصباغ أنت طالق على سائر المذاهب ولم يقل ثلاثا وكنت أظن سقوط لفظه ثلاثا من الناسخ فلما توافقت عليها الكتب تعجبت من ذلك وسأذكر ما عندي فيه وقد قدمنا أن القاضي أبا الطيب الطبري قال لا يقع وقال غيره يقع في الحال والمسألة في فتاوى الغزالي أيضا
وهذه صورة ما في فتاويه السابقة به إذا قال لزوجته أنت طالق للسنة ثلاثا على سائر المذاهب وكانت في الحال طاهرا هل يقع الثلاث أو يقع في كل قرء طلقة لتوافق بعض الناس
الجواب إن يكون للمطلق نية فيما يذكره فيها وإلا فالأولى أن يتفرق على الأقراء الثلاث لأنه لو وقع الثلاث لم تقع الثانية على سائر المذاهب
إذا قال لها أنت طالق في سائر المذاهب هل يقع في الحال الثلاث فإن كان يقع فمن الناس من يقول إنه لا يقع إلا في كل قرء طلقة فهلا كان الحكم كذلك ليقع طلاقه بالإجماع
الجواب أن هذا وإن كان أشبه المذكور بذكر السنة من وجه ولكن الفرق ظاهر لأنه إذا ترك السنة التي ينصرف إليها ذكر المذاهب فهم منه شدة العناية بالتخيير وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها ولا سيما والمذهب المحكي في أن الثلاث لا يتنجز في غاية البعد
انتهى
929 علي بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه أبو الحسن بن أبي عبد الله الصوفي
صحب الإمام أبا حامد الغزالي بطوس وتفقه عليه وروى الحديث عن عبد الغفار الشيروي
930 علي بن محمد بن علي بن عاصم أبو الحسن الجويني الأديب
سمع إسماعيل بن الحسين الفرائضي وغيره
روى عنه ابن عساكر
مات بعد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بنيسابور
931 علي بن محمد بن علي
الإمام شمس الإسلام أبو الحسن إلكيا الهراسي الملقب عماد الدين أحد فحول العلماء ورءوس الأئمة فقها وأصولا وجدلا وحفظا لمتون أحاديث الأحكام
ولد في خامس ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة
وتفقه على إمام الحرمين وهو أجل تلامذته بعد الغزالي
وحدث عن إمام الحرمين وأبي علي الحسن بن محمد الصفار وغيرهما
روى عنه السلفي وسعد الخير بن محمد الأنصاري وآخرون
قال فيه عبد الغافر الإمام البالغ في النظر مبلغ الفحول ورد نيسابور في شبابه وكان قد تفقه وكان حسن الوجه مليح الكلام فحصل طريقة إمام الحرمين وتخرج به فيها وصار من وجوه الأصحاب ورءوس المعيدين في الدرس وكان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت وأبين في العبارة والتقرير منه و إن كان الغزالي أحد وأصوب خاطرا وأسرع بيانا وعبارة منه وهذا كان يعيد الدرس على جماعة حتى تخرجوا به وكان مواظبا على الإفادة والاشتغال انتهى
وعن إلكيا قال كانت في مدرسة سرهنك بنيسابور قناة لها سبعون درجة وكنت إذا حفظت الدرس أنزل القناة وأعيد الدرس في كل درجة مرة في الصعود والنزول قال وكذا كنت أفعل في كل درس حفظته
وفي بعض الكتب أنه كان يكرر الدرس على كل مرقاة من مراقي درج المدرسة النظامية بنيسابور سبع مرات وأن المراقي كانت سبعين مرقاة وكان يحفظ الحديث ويناظر فيه وهو القائل إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح طارت رءوس المقاييس في مهاب الرياح
ومن مصنفاته شفاء المسترشدين وهو من أجود كتب الخلافيات وله كتاب نقض مفردات الإمام أحمد وكتاب في أصول الفقه وغير ذلك
ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن إلكيا باطني يرى رأى الإسماعيلية فنمت له فتنة هائلة وهو برىء من ذلك ولكن وقع الإشتباه على الناقل فإن صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يلقب بالكيا أيضا ثم ظهر الأمر وفرجت كربة شمس الإسلام رحمه الله وعلم أنه أتي من توافق اللقبين
وكانت في إلكيا لطافة عند مناظرته ربما ناظر بعض علماء العراق فأنشده
ارفق بعبدك إن فيه يبوسة ** جبلية ولك العراق وماؤه
وذكر ابن النجار في أوائل تاريخه هذا البيت فجعل موضع يبوسة فهاهة وموضع ماؤه ماؤها وأرى الصواب ما أنشدته أنا
وذكر ابن النجار أن ابن الجوزي ذكر أن إلكيا قد أنشد ذلك لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي في مناظرة بينهما
ومن الفوائد عنه
قال في كتابه شفاء المسترشدين في مسألة سجود التلاوة قد قيل لا يسجد يعني المصلي
للتلاوة قبل الفاتحة إذ لا نص فيه للشافعي انتهى
وهو مأخوذ من كلام إمامه إمام الحرمين فإنه قال في الأساليب في مسألة سجود السهو لو قرأ المنفرد آية سجدة قبل الفاتحة فالذي يظهر منعه من سجود التلاوة لكونه قرأ في غير أوانه ولو كان لا يحسن الفاتحة ويحسن بدلها آيات فيها سجود فهذه صورة لا نص فيها ولا يبعد منعه من سجود التلاوة فيها حتى لا ينقطع القيام المفروض انتهى مختصرا
والذي دعاه إلى ذلك البحث مع الحنفية في وجوب سجدة التلاوة والمجزوم به في زيادات الروضة في المسألة الأولى مسألة إلكيا أنه يسجد وأما المسألة الثانية وهي سجود من لا يحسن إلا آيات فيها سجود فغريبة
932 علي بن محمد بن عيسى بن المؤمل أبو الحسن بن كراز
من أهل واسط
تفقه ببغداد على إلكيا الهرسي وسمع الحديث من طراد الزينبي وغيره
توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة
933 علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين أبو الحسن بن أبي المعالي القاضي زكي الدين
قاضي دمشق
سمع من هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة الحداد وأبي الحسن علي بن الحسن ابن الحسين السلمي وغيرهم
ولد بدمشق سنة سبع وخمسمائة وكان قد استعفى من قضاء دمشق وحج ودخل بغداد ومات بها سنة أربع وستين وخمسمائة
934 علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح أبو الحسن السلمي الفقيه الفرضي جمال الإسلام
أحد مشايخ الشام الأعلام
سمع أبا نصر بن طلاب وأبا الحسن بن أبي الحديد وعبد العزيز الكتاني وغانم بن أحمد ابن علي بن محمد المصيصي والفقيه نصر المقدسي وجماعة
روى عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابنه القاسم والسلفي وإسماعيل الجنزوي وبركات الخشوعي وجماعة آخرهم وفاة القاضي عبد الصمد الحرستاني
وتفقه جمال الإسلام أولا على القاضي أبي المظفر عبد الجليل بن عبد الجبار المروزي فلما قدم الفقيه نصر المقدسي انتقل إليه ولازمه ولزم الغزالي مدة مقامه بدمشق وهو الذي أمره بالتصدر بعد موت الفقيه نصر وكان يثني على علمه وفهمه وكان جمال الإسلام معيدا للفقه نصر وحكى أن الغزالي قال بعد خروجه من الشام خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن يعني جمال الإسلام فكان كما قد تفرس فيه
وكان جمال الإسلام مدرسا بالزاوية الغزالية بدمشق مدة ثم ولي تدريس الأمينية سنة أربع عشرة وخمسمائة وكان عالما بالمذهب والفرائض والتفسير والأصول إماما متقنا ثقة ثبتا ذكره الحافظ في التاريخ وفي كتاب التبيين وأحسن الثناء عليه وقال كان يحفظ كتاب تجريد التجريد لأبي حاتم القزويني وكان حسن الخط موفقا في الفتاوى كان على فتاويه عمدة أهل الشام وكان يكثر عيادة المرضى وشهود الجنائز ملازما للتدريس والإفادة حسن الأخلاق له مصنفات في الفقه والتفسير وكان يعقد مجلس التذكير ويظهر السنة ويرد على المخالفين ولم يخلف بعد مثله
وقال في كتاب التبيين كان عالما بالفقه والتفسير والأصول والتذكير والفرائض والحساب وتعبير المنامات
توفي ساجدا في صلاة الفجر في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
ومن المسائل والفوائد عن جمال الإسلام
له مصنف في أحكام الخناثي قال فيه إذا أقر الخنثي بالرجولية قبل إقراره وحكم به فلو شهد قبلناه فيما تقبل فيه شهادة الرجال ولو شهد بذلك قبل أن يقر بزوال الإشكال فردت شهادته ثم أقر بالرجولية قبل فلو أعاد الشهادة المردودة حال الإشكال لم تقبل لأنه متهم في الإقرار لترويج الشهادة كالفاسق يعيدها بعد العدالة ولو شهد فردت ثم زال الإشكال بعلامة تدل على رجوليته ثم أعادها قبلها لأنه غير متهم بالرد أولا كالعبد يعيدها بعد العتق وسواء كانت العلامة قطعية أم ظنية انتهى
ولم يزد الرافعي والنووي على قولهما شهادة الخنثي كشهادة المرأة
935 علي ابن المطهر بن مكي بن مقلاص أبو الحسن الدينوري
كان من تلامذة حجة الإسلام أبي حامد الغزالي وسمع الحديث من نصر بن البطر وطبقته
روى عنه ابن عساكر
توفي ليلا سابع عشرين من رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
936 علي بن معصوم بن أبي ذر المغربي أبو الحسن
من أهل المغرب قال ابن السمعاني إمام فاضل عالم بالمذهب ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة ومات بأسفراين في شعبان سنة خمس وخمسين وخمسمائة
937 علي بن ناصر بن محمد بن أبي الفضل بن حفص النوقاني من أهل نوقان
ولد بها في رمضان سنة ست وسبعين وأربعمائة
قال ابن السمعاني إمام فاضل جامع لمذهب الشافعي مصيب في الفتاوى حسن السيرة كثير العبادة حاد الخاطر متصرف في الفقه اشتهر بذلك اجتمع عليه جماعة من الفقهاء البلديين والغرباء وتفقهوا عليه وظهرت بركته عليهم كتبت عنه كتاب الأربعين للحسن بن شعبان
سمع أبا الحسن علي بن الحسن بن علي بن حمزة النوقاني
قال وتوفي بمشهد الرضى ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة ودفن هناك قيل إن مرارته انشقت من خوف الغز وأحاطتهم بالمشهد
938 علي بن هبة الله بن محمد بن علي بن البخاري أبو الحسن بن أبي البركات
والد قاضي القضاة أبي طالب علي
تفقه على أسعد الميهني وأبي منصور الرزاز
وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وطائفة ودخل بلاد الروم وولي القضاء بمدينة قونية
مولده سنة سبع وتسعين وأربعمائة ومات بقونية وهو على قضائها في سنة خمس وستين وخمسمائة
939 علي بن أبي الحسن بن أبي هاشم بن محمد الآملي الطبري ثم الجرجاني المعروف بإلكيا
من أهل جرجان
تفقه على عمر السلطان
وتوفي بقرية بشق ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وخمسمائة
ذكره ابن باطيش
940 علي بن أبي المكارم بن فتيان أبو القاسم الدمشقي أحد أعيان الشافعية بمصر
قال النووي وأعاد بالنظامية ببغداد وله معرفة بفنون
تفقه على الإمام أبي المحاسن يوسف الدمشقي مدرس النظامية
توفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة
941 عمر بن أحمد بن الحسين الشاشي أبو حفص
أخو الإمام فخر الإسلام أبي بكر محمد
تفقه هو أيضا على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع من أبي الحسين بن المهتدي وغيره
توفي سنة خمسين وخمسمائة
942 عمر بن أحمد بن عمر . . .
934 عمر بن أحمد بن الليث الطالقاني أبو حفص
من أهل بلخ
فقيه أصولي صوفي أدرك بغزنة أبا خلف السلمي الطبري وكان معيد المدرسة النظامية ببلخ
توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة واسم جده رأيته مكتوبا في بعض نسخ الذيل الليث وفي بعضها المسيب
944 عمر بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس الصفار أبو حفص بن أبي نصر بن أبي سعد بن أبي بكر
من أهل نيسابور
كان ختن أبي نصر القشيري على ابنته
قال ابن السمعاني إمام فاضل بارع مبرز من بيت العلم والحديث يفتي ويناظر وكان يكثر من الحديث كتبت عنه بنيسابور وسألته عن مولده فقال في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة
وقال ابن النجار سمع الكثير بإفادة جده لأمه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي من أبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري وأبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وأبي تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي وعبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري وغيرهم وقدم بغداد حاجا في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وحدث بها بكتاب التيسير في التفسير لأبي نصر بن القشيري وبحكايات الصوفية لابن باكويه وبغير ذلك من الأجزاء وألقى بها الدروس في المذهب والأصول
سمع منه يوسف بن محمد الدمشقي وأحمد بن صالح بن شافع الجيلي وغيرهما هذا مختصر كلام ابن النجار
توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة بنيسابور يوم عيد الأضحى
945 عمر بن أحمد بن أبي الحسن المرغيناني الإمام أبو محمد الفرغاني
نزيل سمرقند
إمام ورع متواضع
سمع من جماعة روى عنه عبد الرحيم بن السمعاني
مات سنة ست وخمسين وخمسمائة
946 عمر بن الحسين بن الحسن الإمام الجليل ضياء الدين أبو القاسم الرازي
خطيب الري والد الإمام فخر الدين
كان أحد أئمة الإسلام مقدما في علم الكلام له فيه كتاب غاية المرام في مجلدين وقفت عليه وهو من أنفس كتب أهل السنة وأسدها تحقيقا وقد عقد في آخره فصلا حسنا في فضائل أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه وأتباعه
أخذ الإمام ضياء الدين علم الكلام عن ابن القاسم الأنصاري تلميذ إمام الحرمين وقال في آخر كتاب غاية المرام هو شيخي وأستاذي وأخذ الفقه عن صاحب التهذيب وكان فصيح اللسان قوى الجنان فقيها أصوليا متكلما صوفيا خطيبا محدثا أديبا له نثر في غاية الحسن يكاد يحكي ألفاظ مقامات الحريري من حسنة وحلاوته ورشاقة سجعه ومن نظر كتابه غاية المرام وجد برهان ذلك
947 عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاد الملك المظفر تقي الدين
صاحب الأوقاف بحماه ومصر والفيوم وله بالفيوم مدرستان بناهما لما كانت الفيوم إقطاعا له وبنى بمدينة الرها مدرسة وكان رجلا فاضلا أديبا شجاعا
سمع الحديث من الحافظ السلفي وأبي الطاهر بن عوف وغيرهما
وفي الملك المظفر تقي الدين يقول الأسعد بن مماتي
وافي سحر ** طيف سحر
ثم نفر ** من الخفر
فلا خبر ** ولا أثر
ولو صبر ** نلت الوطر
فيا قمر ** ليلي السقر
طال السهر ** ولا سمر
إلا الفكر ** فلم هجر
ولم غدر ** هل من قدر
ينجي الحذر ** شيبي ظهر
لا من كبر ** بل من خطر
ريم خطر ** ثم زجر
هلا اغتفر ** لما اقتدر
مثل عمر ** ابن الظفر
نعم الوزر ** ليث زأر
بحر زخر ** إذا اختصر
أو اقتصر ** أعطى البدر
مثل المطر ** ثم اعتذر
ولو نظر ** إلى الحجر
أبدى الزهر ** بل الثمر
وإن شعر ** قلت الدرر
وإن نثر ** خلت الحبر
نهى أمر ** صم البشر
كف الغير ** فكم أسر
علجا كفر ** فلا مقر
إلا سقر ** ذات الشرر
ملك بهر ** إذا اعتكر
ليل الغرر ** أو انهمر
دم همر ** ساء وسر
نفعا وضر ** خيرا وشر
كم اعتبر ** منه النظر
فضل السير ** إذا ظهر
قال البشر ** كم لعمر
يوم ** أغر
وقد قيل أول من أبدع هذا المعنى فنظم قصيدة على حرف واحد أبو النجم حيث يقول
طيف ألم ** بذى سلم
بعد العتم ** يطوي الأكم
جاد بفم ** وملتزم
وتبعه الباخرزي فقال
باري الديم ** بذي سلم
وهنا ألم ** فلم ينم
حتى التيم ** فيه ازدحم
فلا جرم ** صافح ثم
نعمى ** النعم
وهي قصيدة طويلة
وقيل بل أول من ابتدعه سلم الخاسر حيث يقول في الهادي
موسى المطر ** غيث بكر
ثم انهمر ** ألوى المرر
كم اعتسر ** ثم ايتسر
وكم قدر ** ثم غفر
وهي أيضا طويلة
فتبع الأسعد بن مماتي شاعر عصرنا ابن نباتة فقال يمدح صاحب حماة وأنشدنيه بقراءتي عليه إذ يقول
أفدي قمر ** عقلي قمر
ثم غدر ** لما قدر
فلا وزر ** ولا مفر
يا من شهر ** سيف الحور
على البشر ** فما فتر
حتى استعر ** وهج الفكر
ولو أمر ** ذاك الخفر
يحكي بدر ** ملك عمر
بما نشر ** نشر الخبر
من الخبر ** والمختبر
لله در ** تلك السير
كم من غرر ** ومن درر
فيها سمر ** إلى السحر
ولا ضجر ** ولا ضرر
علم مهر ** فضل ظهر
ثم انتشر ** فكم غفر
وكم نصر ** على الغير
جدا عثر ** وكم قهر
من ذي بطر ** وذي أشر
در الخمر ** يا من ستر
أهل الحضر ** ممن شكر
ثم عذر ** سد من حضر
ومن عبر ** ولا تذر
فيمن نذر ** من مفتخر
إلا مضر **
948 عمر بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الخطيب الأرغياني المعروف بالأحدث
وهو أخو الإمام أبي نصر الأرغياني وكان الأكبر
قال ابن السمعاني كانت ولادته سنة نيف وأربعين وأربعمائة
قال وكان فقيها صالحا سديدا كثير الخير ورد نيسابور وتفقه على إمام الحرمين وسمع الأستاذ أبا القاسم القشيري وأبا الحسن الواحدي وأبا حامد أحمد بن الحسن الأزهري وأبا بكر بن محمد بن القاسم الصفار وغيرهم
روى عنه أبو سعد بن السمعاني قال ابن السمعاني توفي بنيسابور في ثامن عشر من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بنيسابور
949 عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله الهمذاني أبو حفص المعروف بالزاهد
من أهل همذان
تفقه على أسعد الميهني
قال ابن السمعاني وكان ورعا صالحا متدينا سكن مرو وصحب يوسف الهمذاني وريض نفسه وداوم الصيام والتهجد وأكل الحلال وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
مات سنة أربع وخمسين وخمسمائة
950 عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر
بفتح النون والصاد المهملة
أبو شجاع البسطامي ثم البلخي
إمام مسجد راعوم
فقيه محدث رفيق الحافظ الكبير أبي سعد بن السمعاني وصديقه
ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة فسمع ببلخ أباه وأبا القاسم بن محمد الخليلي وإبراهيم بن محمد الأصبهاني وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني وعليه تفقه وأبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني وجماعة
روى عنه أبو سعد السمعاني وابنه عبد الرحيم وابن الجوزي والافتخار عبد المطلب الهاشمي والشيخ تاج الدين الكندي وأبو أحمد بن سكينة وأبو الفتح المندآئي وأبو روح عبد المعز الهروي وآخرون
ذكره صاحبه ابن السمعاني فقال مجموع حسن وجملة مليحة مفت مناظر محدث مفسر واعظ أديب شاعر حاسب
قال وكان مع هذه الفضائل حسن السيرة جميل الأمر مليح الأخلاق مأمون الصحبة نظيف الظاهر والباطن لطيف العشرة فصيح العبارة مليح الإشارة في وعظه كثير النكت والفوائد وكان على كبر السن حريصا على طلب الحديث والعلم مقتبسا من كل أحد
ثم قال كتبت عنه الكثير بمرو وهراة وبخارى وسمرقند وكتب عني الكثير وحصل نسخة بهذا الكتاب يعني ذيل تاريخ بغداد
وقال في موضع آخر لا نعرف للفضائل أجمع منه مع الورع التام
وقال في الذيل كتب إلي من بلخ أبياتا وهي
يا آل سمعان ما أنسى فضائلكم ** قد صرن في صحف الأيام عنوانا
معاهدا ألفتها النازلون بها ** فما وهت بمرور الدهر أركانا
حتى أتاها أبو سعد فشيدها ** وزادها بعلو الشأن تبيانا
كانوا ملاذ بنى الآمال فانقرضوا ** مخلفين به مثل الذي كانا
لولا مكان أبي سعد لما وجدوا ** على مفاخرهم للناس برهانا
كانوا رياضا فأهدوا من خلائقه ** إلى طبائعنا روحا وريحانا
في أبيات أخر يمتدح بها الذيل ذكرها أبو سعد
وحكي أن كلا من أبي شجاع وأبي سعد كان يسأل الله أن لا يسمعه نعي صاحبه فماتا في شهرين أبو شجاع ببلخ وأبو سعد بمرو ولم يسمع أحدهما نعي الآخر
توفي أبو شجاع ببلخ في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وخمسمائة
951 عمر بن محمد بن علي بن أبي نصر أبو حفص السرخسي الشيرزي
وشيرز من أعمال سرخس
ولد سنة خمسين وأربعمائة كذا في كتابي وفي تحبير ابن السمعاني سنة تسع وأربعين وأربعمائة بسرخس
وتفقه على الإمام أبي المظفر بن السمعاني والشيخ أبي حامد الشجاعي
وسمع بسرخس أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي وبمرو أبا المظفر السمعاني وببلخ أبا علي الوخشي وسمع من آخرين بأصبهان وغيرها
روى عنه ابن السمعاني وقال أستاذنا وشيخنا قال وكان على سيرة السلف من ترك الكلف والتواضع وكان فقيها محققا موفقا حسن السيرة كثير الدرس للقرآن وكان من وجوه تلامذة الجويني
قال وصنف التصانيف في الخلاف والنظر مثل الاعتصار والاعتصام والأسولة وغيرها
قال وصار في علم النظر بحيث يضرب به المثل
قال وكان الشهاب الوزير يقول لو فصد عمر السرخسي لجرى منه الفقه مكان الدم
قال وأقام بمرو إلى أن توفي بها في مستهل رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة
952 عمر بن محمد بن عكرمة الجزري الشيخ أبو القاسم بن البزري
والبزر المنسوب إليه بفتح الباء الموحدة وسكون الزاي المنقوطة ثم راء مهملة اسم للدهن المستخرج من بزر الكتان به يستصبح أهل تلك البلاد
إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها ومدرسها
مولده سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
وتفقه على الغزالي والشاشي وأبي الغنائم الفارقي واختص بصحبة أبي الغنائم
وكان ينعت بزين الدين جمال الإسلام وكان من أعلام المذهب وحفاظه قصده الطلبة من البلاد لعلمه الكثير ودينه وورعه وكان يقال إنه أحفظ أهل الأرض بمذهب الشافعي وصنف كتابا شرح فيه إشكالات المهذب وله فتاوى مشهورة
توفي في ثالث عشرى ربيع الأول سنة ستين وخمسمائة
ومن الفتاوى والغرائب عن ابن البزري
رأيت في فتاويه من أفطر في صوم الكفارة عامدا وهو جاهل بقطع التتابع لا ينقطع التتابع قال وهذا وقع لي ولا أحفظ فيه مسطورا
الرجل يجامع زوجته ويتفكر وقت جماعها في غيرها ممن لا تحل له سئل ابن البزري عن ذلك هل يحرم أو يكره أجاب مانصه لا يأثم بجماع زوجته وجودا وعدما وفكره في امرأة أجنبية لا تحل له ممنوع فإن لم يحرم قطعا فلا شك في كراهته والمبالغة في اجتنابه والإعراض عنه انتهى
قلت وقعت المسألة بدمشق في زمان الشيخ برهان الدين بن الفركاح فذكر في كتاب الشهادات من تعليقه أنه استفتى فيمن استحضر بقلبه وهو يواقع زوجته محاسن أجنبية يعرفها مثلها في قلبه واستحضر أنه يجامع الأجنبية هل يأثم أو يستحب لحديث إذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه قال الشيخ برهان الدين ولم أجد فيها نقلا مخصوصا
قلت ولو اطلع على فتيا ابن البزري لذكرها ثم ذكر من كلام النووي مذهب القاضي أبي بكر في تأثيم من عزم على معصية وحديث إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل
قلت ولمن يدعي التحريم أن يقول قد عمل فإن قوله أو تعمل أعم من ذلك العمل الذي يحدث به النفس أو غيره فهذا غير مقترن بعمل لكنه ليس العمل الذي عزم عليه
وللشيخ الإمام في باب إحياء الموات نظير هذا البحث لكني لا أراه لأنه جاء في حديث آخر أو يعمل به
استحباب إجابة المؤذنين للصلاة الواحدة وإن تعاقبوا سئل ابن البزري هل نجيب مؤذنا بعد مؤذن فأجاب جاء في رواية إذا سمعتم المؤذن والألف واللام إذا لم يكن عهد سابق للعموم وإجابة كل واحد
قلت وبذلك أفتى شيخ الإسلام أبو محمد بن عبد السلام وفصل الرافعي بحثا لنفسه في كتابه أخطار الحجاز بين أن يكون صلى أولا
وقد بسطنا المسألة في أصول الفقه في مسألة أن الأمر هل يقتضي التكرار
إخصاء الحيوان المأكول لتطييب لحمه وقد أكثر الناس فعله في الديكة قال جمهور أصحابنا بأنه يجوز إذا كان صغيرا وحرم ذلك ابن المنذر وبه أفتى ابن البزري وقال لو جاز إخصاؤه للسمن لجاز لنا للتبتل والعبادة انتهى وليست الملازمة ألبتة
ضرب الرجل زوجته على ترك الصلاة أفتى ابن البزري بأنه يجب على الرجل أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وأنه يجب عليه ضربها عليها إذا لم تفعل
953 عمر بن محمد بن محمد بن موسى الشاشي أبو حفص
نزيل فاشان
قال ابن السمعاني تفقه على الإمام أبي المظفر التميمي
قال وكان فقيها ورعا كثير العبادة سمع بمرو أستاذه أبا الفضل التميمي وخلقا وبفوشنج أبا الحسن الداودي وغيره وببغداد والكوفة وغيرهما من جماعة
روى عنه ابن السمعاني وقال توفي في أول يوم من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة
954 عمر السلطان هو أبو سعد عمر بن علي بن سهل الدامغاني
والسلطان لقب عليه
سمع أبا بكر بن خلف وأبا تراب عبد الباقي المراغي والحسن بن أحمد السمرقندي الواعظ وأحمد بن محمد الشجاعي
لقيه عبد الرحيم بن السمعاني بمرو سمع منه وكان إماما مناظرا عالما كبيرا
توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة
955 عوض بن أحمد الإمام أبو خلف الشرواني
من مدينة شروان بفتح الشين المعجمة بعدها راء ثم واو ثم ألف ثم نون من بلاد دربند ينسب إلى كسرى أنو شروان
وهو مصنف المعتبر في تعليل المختصر للجويني وقفت عليه
توفي بعد الخمسين وخمسمائة
956 عيسى بن محمد بن عيسى الأمير ضياء الدين الهكاري الفقيه المحقق أبو محمد
أكبر أمراء الدولة الصلاحية
تفقه بالجزيرة على الإمام أبي القاسم بن البزري ثم انتقل لحلب وسمع الحديث من الحافظين أبي طاهر السلفي وأبي القاسم ابن عساكر وحدث
سمع منه القاضي محمد بن علي الأنصاري وغيره
وكان من مبادي سعده أنه اتصل بخدمة الملك أسد الدين شيركوه وصار إمامه في الصلوات وتوجه معه إلى مصر وكان أحد الأسباب المعنية على سلطنة صلاح الدين بعد عمه فمن ثم رعى له السلطان هذه الخدمة وكان ذا شجاعه وشهامة فأمره أسد الدين ثم رفع صلاح الدين منزلته ونقله من إمرة إلى إمرة حتى صار أكبر أمراء الدولة وأسر مرة وخلص بستين ألف دينار
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة
مات بمخيمة على حصار عكا وهو مجاهد للفرنج
957 غانم بن الحسين أبو الغنائم الموشيلي
بضم الميم وسكون الواو وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها اللام نسبة إلى مشيلا وهو كتاب للنصارى جد المذكور وكان نصرانيا
وهو من أهل أرمية من بلاد أذربيجان
قال ابن السمعاني فقيه فاضل ورع مفت مناظر ورد بغداد وأقام بها متفقها على أبي إسحاق الشيرازي وسمع ابن هزارمرد الصريفيني وتفقه بنيسابور على إمام الحرمين وقد ناظر أبا سعد المتولي وظهر كلامه فقال الشيخ أبو إسحاق لغانم كان كلامك أجود من كلام أبي سعد
توفي بأرمية في حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة
958 الفتح بن أحمد بن عبد الباقي أبو نصر
من أهل بعقوبا
سافر إلى خراسان وأقام بنيسابور يتفقه على محمد بن يحيى
قال ابن السمعاني علقت عنه أبياتا من الشعر
قال وقتل بنيسابور سنة خمس وأربعين وخمسمائة وكان قد بات عند بعض التجار فوجده مقتولا
959 الفرج بن عبيد الله بن أبي نعيم بن الحسن الخويي
تفقه على الشيخ أبي إسحاق ثم على أبي سعد المتولي
مات ببلده في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
960 الفضل أبو منصور الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين
ابن المستظهر بالله أحمد بن المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بن القادر بن المقتدر ابن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور أخي السفاح
نسب كأن عليه من شمس الضحى ** نورا ومن فلق الصباح عمودا
وهو الذي صنف له الشاشي كتاب العمدة وباسمه اشتهر الكتاب فإنه كان يلقب عمدة الدنيا والدين وعدة الإسلام والمسلمين
بويع له بالخلافة ليلة الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فأول من بايعه إخوته أبو عبد الله محمد وأبو طالب العباس وأبو إسحاق إبراهيم وأبو نصر محمد وأبو القاسم إسماعيل وأبو الفضل عيسى ثم تلاهم عمومته أبو جعفر موسى وأبو إسحاق وأبو أحمد وأبو علي أولاد المقتدي ثم جلس بكرة الخميس جلوسا عاما ودخل الناس لمبايعته وكان المتولي لأخذ البيعة قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني فأول من بايع أبو القاسم الزينبي ثم أرباب الدولة ثم أسعد الميهني مدرس النظامية ثم الناس على طبقاتهم ثم أخرجت جنازة المستظهر فصلى عليها المسترشد
وكان المسترشد وقت المبايعة له ابن سبع وعشرين سنة لأن مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة وخطب له أبوه بولاية العهد ونقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وذكر أن المسترشد كان تنسك في أول زمنه ولبس الصوف وتفرد في بيت للعبادة
وكان مليح الخط ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله يستدرك على كتابه ويصلح أغاليط في كتبهم
وأما شهامته وهيبته وشجاعته وإقدامه فأمر أشهر من الشمس وقت الزوال وأوضح من البدر ليلة الكمال ولم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش والمخالفين وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق فكسر وأخذ ورزق الشهادة على يد الملاحدة
وحكي أن الوزير علي بن طراد أشار إليه أن ينزل في منزل اختاره وقال إن ذلك يا أمير المؤمنين أصون للحريم الشريف فقال كف يا علي فوالله لأضربن بسيفي حتى يكل ساعدي ولألقين الشمس بوجهي حتى يشحب لوني وانشد
وإذا لم يكن من الموت بد ** فمن العجز أن تكون جبانا
وله الشعر الحسن فمنه قوله لما استؤسر
ولا عجبا للأسد إن ظفرت بها ** كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربه وحشي سقت حمزة الردى ** وموت علي من حسام ابن ملجم
ومن شعره
أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم ** ومن يملك الدنيا بغير مزاحم
ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضي ** بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي
قال ابن السمعاني كان ذا رأي وهيبة ومضاء وشجاعة أحيا رمائم الخلافة وشدر أركان الشريعة وضبط أمور الخلافة وردها ورتبها أحسن الترتيب
والمسترشد أبلغ مما يوصف به وقد آل أمره إلى أن خرج في سنة تسع وعشرين وخمسمائة إلى همذان للإصلاح بين السلاطين السلجقية وكان معه كثير من الأتراك فغدر به أكثرهم ولحقوا بالسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاة ثم التقى الجمعان فلم يلبثوا إلا قليلا وانهزموا عن المسترشد وذلك في شهر رمضان وقبض على المسترشد بالله وعلى خواص دولته وحملوا إلى قلعة هناك بقرب همذان فحبسوا فيها وبقي المسترشد مع السلطان مسعود إلى النصف من ذي القعدة من السنة وحمل معهم إلى مراغة من بلاد أذربيجان ثم إن الباطنية ألقوا عليه جماعة من الملاحدة وكان قد أنزل ناحية من العسكر فدخلوا عليه يوم الخميس سادس عشر ذي القعدة وفتكوا به وبجماعة معه كانوا على باب خر كاهه وقتلوا جميعا ضربا بالسكاكين وحمل هو إلى مراغة ودفن هناك
ويحكى أن المسترشد كان إذ ذاك صائما وقد صلى الظهر وهو يقرأ في المصحف فدخلوا عليه فقتلوه ثم أضرمت عليهم النار فبقيت يد أحدهم لم تحترق وهي خارجة من النار مضمومة كلما ألقوا النار عليها وهي لا تحترق ففتحوا يده وإذا فيها شعرات من كريمته فأخذها السلطان مسعود وجعلها في تعويذ ذهب
ثم إن السلطان جلس للعزاء وخرج ومعه المصحف وعليه الدم إلى السلطان وخرج أهل المراغة وعليهم المسوح وعلى وجوههم الرماد وهم يستغيثون ودفن في مدرسة هناك وبقي العزاء في مراغة أياما فرضي الله عنه لقد عاش حميدا ومات شهيدا فقيدا
وكانت مدة خلافته ثمان عشرة سنة وستة أشهر
وحكي عن أبي المظفر محمد بن محمد بن قزمي الإسكافي إمام الوزير علي بن طراد الزينبي قال لما كنا مع الإمام المسترشد بالله يعني بالمعسكر بباب همذان كان معنا إنسان يعرف بفارس الإسلام وكان يقرب من خدمه الخليفة قال فجاء ليلة من الليالي قبل طلوع الفجر فدخل على الوزير فسلم عليه قال ما جاء بك في هذا الوقت قال منام رأيته الساعة وهو كأن خمسة نفر قد توجهوا للصلاة واحد يؤمهم فجئت فصليت معهم ثم قلت لواحد منهم من هذا الذي يصلي بنا فقال هذا رسول الله فقلت ومن أنت فقال أنا علي بن أبي طالب وهؤلاء أصحابه فقمت وقبلت يده الشريفة وقلت يا رسول الله ما تقول في هذا الجيش وعنيت عسكر الخليفة فقال هذا جيش مكسور مقهور
وأريد أن تطالع الخليفة بهذا المنام فقال الوزير يا فارس الإسلام أنا أشرت على الخليفة لا يخرج من بغداد فقال لي يا علي أنت عاجز ارجع إلى بيتك وأقول له هذه الرؤيا فربما تطير بها ثم يقول قد جاءني بترهات قال أفلا أنهي ذلك إليه قال بلى تقول لابن طلحة صاحب المخزن فذاك منبسط وينهي مثل هذا
قال فخرج من عند الوزير ثم دخل إلى صاحب المخزن فأورد عليه الرؤيا فقال ما أشتهي أن أنهي إليه ما يتطير به قال فيجوز أني أذكر هذا قال اكتب إليه واعرضها وأخل موضع مقهور قال فكتبتها وجئت إلى باب السرادق فوجدت مرتجا الخادم في الدهليز ورأيت الخليفة وقد صلى الفجر والمصحف على فخذه وهو يقرأ ومقابله ابن سكينة إمامه والشمعة بينهما فدخل وسلم الرقعة إليه وأنا أنظره فقرأها ثم رفع رأسه إلى الخادم ثم قرأها ثانيا ثم نظر إليه ثم قرأها ثالثا ثم قال من كتب هذه الرقعة فقال فارس الإسلام فقال وأين هو قال بباب السرادق قال فأحضره فجاء فقبض علي يدي فبقيت أرعد خيفة من تطيره فدخلت وقبلت الأرض فقال وعليكم السلام ثم قرأ الرقعة ثلاث مرات أخرى وهو ينظر إلي ثم قال من كتب هذه الرقعة فقلت أنا يا أمير المؤمنين فقال ويلك لم أخليت موضع الكلمة الأخرى فقلت هو ما رأيت يا أمير المؤمنين فقال ويلك هذا المنام أريته الساعة أنا فقلت يا مولانا لا يكون أصدق من رؤياك نرجع من حيث جئنا فقال ويلك ونكذب رسول الله لا والله ما بقي لنا رجعة ويقضي الله ما يشاء
فلما كان اليوم الثاني أو الثالث وقع المصاف وتم ما تم وكسر وأسر وقتل وروى أنه رأى في نومه في الأسبوع الذي استشهد فيه كأن على يده حمامة مطوقة وأتاه آت وقال له خلاصك في هذا فلما أصبح قص على ابن سكينة الإمام ما رأى فقال يكون خيرا ثم قال ما أولته يا أمير المؤمنين قال ببيت أبي تمام حيث يقول
هن الحمام فإن كسرت عيافه ** حاء الحمام فإنهن حمام
وخلاصي في حمامي وليت من يأتي فيخلصني مما أنا فيه من الذل والحبس فقتل بعد أيام
ومن شعره لما كسر وأشير عليه بالهزيمة
قالوا تقيم وقد أحاط ** بك العدو ولا تفر
فأجبتهم المرء ما ** لم يتعظ بالوعظ غر
لا نلت خيرا ما حييت ** ولا عداني الدهر شر
إن كنت أعلم أن غير ** الله ينفع أو يضر
سمع المسترشد بالله الحديث من أبي القاسم علي بن احمد الرزاز ومن مؤدبه أبي البركات أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبي وحدث وقد أسندنا حديثه
كتب إلي أحمد بن أبي طالب عن محمد بن محمود أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب ابن علي بن علي بن عبيد الله قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه قال قرأت على السيد الأجل الرضا نقيب النقباء شرف الدين خالصة الخلافة وزير أمير المؤمنين أبي القاسم علي بن طراد بن محمد بن علي الزينبي أدام الله سعادته وتوفيقه قلت له قرئ على سيدنا ومولانا الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين أدام الله أيامه وأعانه على ما استرعاه وأيده بنصره وجنده وبلغه نهاية أمله في ولي عهده وجميع ولده بمنة وكرمه وأنت تسمع في يوم الأحد عاشر المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة في عودة من قتال المارقين مظفر منصورا قيل له أخبركم علي ابن أحمد بن محمد الرزاز أخبرنا محمد بن محمد بن الرزاز حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبيس بن مرحوم الحديث الفضل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الزيادي أبو محمد
من أهل سرخس
قال ابن السمعاني ولي القضاء بها مدة ثم صرف عنها
قال وكان فقيها فاضلا حسن السيرة كثير العبادة متزهدا مولده في رجب سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
وذكره أبو الفتح ناصر بن أحمد العاصمي في كتاب الرسالة فقال الشيخ الإمام الزاهد نجيب عجيب وللفتاوى في الحال مجيب أربى على أقرانه في الزهد والتورع قائم بالأسحار على قدم التذلل والتضرع قال ابن السمعاني توفي الزيادي بسرخس يوم الأربعاء سادس عشر شوال سنة خمسين وخمسمائة
962 فضل الله بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الدلغاطاني
بفتح الدال المهملة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بين الألفين وفي آخرها النون نسبة إلى دلغاطان قرية من قرى مرو
يكنى أبا نصر
قال فيه ابن السمعاني صاحبنا وصديقنا قال وكان من أهل العلم والفضل راغبا في تحصيل العلم محبا له أفنى عمره في طلبه يعرف اللغة والأصول والفقه ورغب في طلب الحديث وبالغ فيه على كبر السن
قال وكان يحثني على إتمام هذا الكتاب يعني الأنساب ولد بدلغاطان سنة تسع وثمانين وأربعمائة أو سنة تسعين قاله ظنا
قلت مات بمرو في المحرم سنة سبع وخمسين وخمسمائة
963 فضل الله بن محمد بن أبي الشريف أحمد بن محمد بن أحمد الساوي أبو محمد الواعظ سبط أبي طاهر محمد بن دوستوية بن محمد الواعظ المعروف بالقصار
من أهل همذان
كان يلقب بالناصح
سمع من أبي الوقت وأبي زرعة وشهردار وأبي العلاء العطار وأبي موسى المديني وخلق
ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة
964 فضل الله بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن روح الخطيبي أبو محمد الدندانقاني
سكن بلخ وتفقه على أبي بكر السمعاني بمرو وعلى البرهان ببخارى
ولد في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ومات ببلخ في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة
965 القاسم بن أحمد بن منصور بن القاسم الصفار أبو بكر
من أحفاد أبي بكر بن فورك ومن أسباط زين الإسلام أبي القاسم القشيري
تفقه على أبي نصر القشيري
قتل شهيدا ظهر يوم الجمعة سادس شوال سنة ست عشرة وخمسمائة
966 القاسم بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري أبو أحمد بن أبي محمد بن أبي أحمد
من أهل الموصل من بيت مشهور بالفضل والتقدم
توفي في رابع شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بالموصل
967 القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري
صاحب المقامات
من أهل البصرة ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة
وسمع الحديث من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقرى وأبي القاسم الفضل القصباني الأديب وأبي القاسم الحسين بن أحمد بن الحسين الباقلاني وغيرهم وحدث ببغداد بجزء من حديثه وبمقاماته التي أنشأها
روى عنه أبو الفضل بن ناصر وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور والوزير علي بن طراد وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأزجي وأبو العباس المندائي وخلق وآخر من روى عنه بالإجازة بركات بن إبراهيم الخشوعي
وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر بن الصباغ
وقرأ الفرائض والحساب على أبي الفضل الهمذاني وأبي حكيم الخبري
وأخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي وأبي القاسم القصباني
وكان من البلاغة والفصاحة بالمحل الرفيع الذي تشهد به مقاماته التي لانظير لها رشيق النظم والنثر حلو الألفاظ عذب العبارة إمام مقدم في الأدب وفنونه
قال ابن السمعاني لو قلت إن مفتتح الإحسان في شعره كما أن مختتم الإبداع بنثره وأن مسير الحسن تحت لواء كلامه كما أن مخيم السحر عند أقلامه لما زلقت من شاهق الإنصاف إلى حضيض الاعتساف
وقال أيضا فيه أحد الأئمة في الأدب واللغة ومن لم يكن له في فنه نظير في عصره فاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة وتنميق العبارة وتجنيسها وكان فيما يذكر غنيا كثير المال
وكان من سبب إنشائه المقامات ما حكاه عن نفسه من أن أبا زيد السروجي واسمه فيما ذكر بعضهم المطهر بن سلار من أهل البصرة كان شيخا شحاذا أديبا بليغا فصيحا قال الحريري ورد علينا البصرة فوقف في مسجد بني حرام فسلم ثم سأل وكان بعض الولاة حاضرا والمسجد غاص بالفضلاء فأعجبتهم فصاحته وحسن كلامه وذكر اسر الروم ولده كما ذكرنا في المقامة الحرامية فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السائل وما سمعت من ظرافته فحكي كل واحد عنه نحو ما حكيت فأنشات المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات
قيل وأما تسميه الراوي عنه بالحارث بن همام فإنما عني به نفسه لقوله ( كلكم حارث وكلكم همام ) فالحارث الكاسب والهمام الكثير الاهتمام وكل أحد كاسب ومهتم بأموره
ثم انتشرت هذه المقامات في زمانه وكثرت النسخ بها وزاد إقبال الخلق عليها بحيث قال القاضي جابر بن هبة الله قرأت المقامات على الحريري في سنة أربع عشرة وكنت أظن أن قوله
يا أهل ذا المغنى وقيتم شرا ** ولا لقيتم ما بقيتم ضرا
قد دفع الليل الذي اكفهرا ** إلى ذراكم شعثا مغبرا
فقرأت سغبا معترا
ففكر ثم قال والله لقد أجدت في التصحيف وإنه لأجود فلرب شعث مغبر غير محتاج والسغب المعتر موضع الحاجة ولولا أني قد كتبت خطي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت على لغيرته كما قلت ومن شعره
لا تخطون إلى خطء ولا خطأ ** من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا
وأي عذر لمن شابت ذوائبه ** إذا سعى في ميادين الصبا وخطا
واقتصرت على ذكر هذين البيتين لأني لم له نظما ولا نثر إلا ونظمه ونثره في المقامات أحسن منه
وله ديوان رسائل وشعر وله أيضا ملحة الإعراب ودرة الغواص وغير ذلك
توفي في يوم الاثنين ثامن رجب سنة ست عشرة وخمسمائة
ومن الفوائد المتعلقة بالمقامات
سأل يعيش النحوي زيد بن الحسن الكندي عن قول الحريري في المقامة العاشرة حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان وآن انبلاج الفجر وحان ما يجوز في قوله الأفق ذنب السرحان من الإعراب وأشكل عليه الجواب حكي ذلك ابن خلكان وذكر أن البندهي جوز في شرح المقامات رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب الثاني وعكسه قال ابن خلكان ولولا خوف الإطالة لأوردت ذلك قال والمختار نصب الأفق ورفع ذنب
قلت وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام رحمه الله ومن خطه نقلته كان يرفعهما على حذف مفعول لألأ وتقدير ذنب بدلا أي حتى إذا لألأ الوجود الأفق ذنب السرحان وهو بدل اشتمال ونظيره سرق زيد فرسه ويضعفه أو يرده عدم الضمير وقد يقال إن أل خلف عن الإضافة أي ذنب سرحانه ومثله {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النَّارِ} أي ناره أو على حذف الضمير كما قالوا في الآية أي ذنب السرحان فيه والنار فيه وأما نصبهما فعلى أن الفاعل ضمير اسمه تعالى والأفق مفعول به وذنب بدل منه أي لألأ الله الأفق ذنب السرحان أي سرحانة أو السرحان فيه ورفع الذنب ونصب الأفق واضح وعكسه مشكل جدا إذ الأفق لم ينور الذنب نعم إن كان تجويزه على أنه من باب المقلوب اتجه كما قالوا كسر الزجاج الحجر وخرق الثوب المسمار لأمن الإلباس
968 القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الأندلسي الشيخ أبو القاسم الشاطبي المقرئ الضرير
ويكنى أيضا أبا محمد ومنهم من جعل كنيته أبا القاسم ولم يجعل له اسما سواها كذلك نقل أبو الحسن السخاوي والصحيح أن اسمه القاسم وله كنيتان أبو محمد وأبو القاسم
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقرأ القرآات بشاطبة على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النفزي المعروف بابن اللاية وارتحل إلى بلنسية فقرأ القراآت وعرض التفسير حفظا على أبي الحسن بن هذيل وسمع منه ومن أبي الحسن بن النعمة وأبي عبد الله بن سعادة وجماعة وارتحل ليحج فسمع من السلفي وغيره
روى عنه أبو الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي وأبو بكر بن وضاح وجماعة آخرهم أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث المعروف بابن فار اللبن
وقرأ عليه القرآات جماعات فإنه تصدر للإقراء بمصر وعظم شأنه وبعد صيته وانتهت إليه رياسة الإقراء وقصد من البلاد وألف القصيدة المباركة المشهورة المسماة بحرز الأماني وكان ذكي القريحة قوي الحافظة واسع المحفوظ كثير الفنون فقيها مقرئا محدثا نحويا زاهدا عابدا ناسكا يتوقد ذكاء وكان تصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة
قال السخاوي أقطع بأنه كان مكاشفا وأنه سأل الله كتمان حاله ما كان أحد يعلم أي شيء هو
ومن شعره
قل للأمير نصيحة ** لا تركنن إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتي ** أبو أبكم لا خير فيه
توفي في ثامن عشرى جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة عن اثنتين وخمسين سنة وخلف بنتا وابنا عمر بعده
969 القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن الشهرزوري أبو الفضائل بن أبي طاهر من البيت المشهور بالرياسة والفضل
تفقه ببغداد على يوسف الدمشقي ثم قدم الشام واتصل بخدمه السلطان صلاح الدين ونفذه مرارا رسولا إلى دار الخلافة المعظمة في الأيام المستضوية والناصرية فارتفع شأنه وحصلت له معرفة بالديوان المعظم وولي قضاء الشام ثم انتقل إلى الموصل وولي قضاءها وبقي على ذلك إلى أن ورد مرسوم الخليفة من بغداد بطلبه وقلد قضاء القضاة شرقا وغربا وفوض إليه النظر على أوقاف الشافعية والحنفية وقرىء عهده بجامع مدينة السلام ولم يزل على أكمل جاه إلى أن استعفى من القضاء وسأل العودة إلى بلاده فأجيب إلى ذلك فلما وصل إلى حماة ألزمه صاحبها المقام بها فأقام بها وولاه القضاء فلم يزل هناك إلى أن أدركه أجله
وكان فقيها عادلا فاضلا مهيبا ذا ثروة ونعمة وله النثر والنظم قد سمع الحديث من أبي طاهر السلفي
ومن شعره
في كل يوم يرى للبين آثار ** وماله في التئام الشمل إيثار
يسطو علينا بتفريق فواعجبا ** هل كان للبين فيما بيننا ثار
ولد في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ومات في منتصف رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة
970 كتايب بن علي الفارقي أبو علي التاجر
نزيل الإسكندرية
سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصلي في سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان كبير السن ذاك الوقت وسمع أيضا من القضاعي والشريف بن حمزة سمع منه أبو طاهر السلفي وعبد الله العثماني وعلي بن مهران القرميسني وغيرهم
توفي في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة وقد جاوز المائة
971 مبادر بن الأجل أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر بن عبد الله الأزجي
تفقه وناظر وتكلم في مسائل الخلاف وحدث عن أبي الفتح بن البطي وأبي القاسم ابن بيان وأبي علي بن نبهان وخلق
توفي في تاسع عشر شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة
972 المبارك بن المبارك بن أحمد بن أبي يعلي الرفاء الفقيه أبو نصر المعروف بابن روما
كان أولا حنبليا ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وتفقه على أسعد الميهني ثم على أبي منصور بن الرزاز وبرز في الفقه وسمع الحديث من أبي الغنائم النرسي وغيره
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
قال ابن السمعاني حسن السيرة جميل الظاهر والباطن يبالغ في الوضوء والطهارة كثير العبادة
توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
973 المبارك بن المبارك بن المبارك أبو طالب الكرخي
صاحب أبي الحسن بن الخل وأحد الأئمة
قال فيه ابن النجار إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع تفقه على أبي الحسن بن الخل ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف وولي تدريس النظامية
قال وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب علي بن هلال وأحسنهم خطا
قال وكان ضنينا بخطه لا يسمح بشيء منه لأحد حتى إنه كان إذا شهد أو كتب جواب فتيا لأحد كسر القلم وكتب به خطا رديئا
سمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي وحدث باليسير
وقال الموفق عبد اللطيف رأيته يلقي الدروس فسمعت منه فصاحة فقلت ما أفصح هذا الرجل فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي كان أبوه عوادا وكان هو معي في المكتب وضرب بالعود فأجاد وتحذق فيه حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ثم أنف واشتغل بالخط إلى أن شهدوا له أنه أكتب من ابن البواب ولا سيما في الطومار والثلث ثم أنف منه واشتغل بالفقه فصار كما ترى
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة المبارك بن محمد بن الحسين أبو العز الواعظ المعروف بالواسطي القصار ويعرف بالبصري أيضا وهو بغدادي وكان يلقب سيف السنة وقد دونت مجالس وعظة
سمع من أبي الحسين بن النقور وأبي جعفر بن المسلمة وأبي الحسين بن المهتدي وغيرهم وحدث روى عنه جماعة
مولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة
975 المبارك بن يحيى بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري المعروف بالقاضي ظهير الدين
ولد بالجزيرة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ومات بالموصل في سنة سبع وثمانين وخمسمائة
976 مبشر بن أحمد بن علي بن أحمد بن عمرو الرازي أبو الرشيد الحاسب
الإمام في الجبر والمقابلة والمساحة وقد سمع الحديث على أبي الوقت السجزي وغيره وله كتاب الفرائض على مذهب الشافعي ومالك
مات في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وخمسمائة
977 مثاور بن فزكوه أبو مقاتل الديلمي اليزدي يلقب عماد الدين
ذكر أبو حامد محمود التركي أنه كان فقيها وأديبا شاعرا وأنه من أزهد أهل عصره وأعلمهم
تفقه على البغوي وهو من كبار تلامذته
مات سنة ست وأربعين وخمسمائة